العلامة الشيخ

 

محمد بن عبد العزيز المانع

سيرة التعليم في قطر ونتاجها في الخليج

 


 

 

بسم اللـــه الرحمن الرحيم

يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ، والله بما تعملون خبير

صدق الله العظيم

 

 

 


 

مقدمـــــــة

إن سير العلماء وحياتهم ، ونشاطهم العلمي والثقافي والإجتماعي يلقي الضوء علي جوانب الحياة في عصرهم ... فهم القضاة والفقهاء والمعلمون ، منهم وعنهم يتعلم الناس القراءة والكتابة وحفظ القرآن ، والفقه والحديث والتفسير وعلوم العربية والتاريح والأنساب , وفي مجالسهم يحدثون فيوجهون إلى الطريق القويم , يغرسون المثل العليا والقيم الاجتماعية وضوابط السلوك والطاعة لله ولولى الأمر . ينصحون ويدعون إلى الخير والحق .

نحن أمام علم من رواد التربية والتعليم أحدث نهضة فكرية وثقافية كان لها أثرها وكان تلاميذه وطلبته هم رواد التعليم والفكر والثقافة ليس في قطر وقلب نجد . وحدها بل في شرق الجزيرة عامة .

قاد حملة لمقاومة الغزو الفكري والهجمة التبشيرية التي ظهرت في بداية القرن الماضي ، والتي حملتها سفن المستعمرين والغزاة والمغامرين ، ففضح شعاراتها وكشف زيفها واسكت محاولاتها بما حباه الله من قوة منطق واسلوب مقنع .

استخدم في شروحه ودروسه منهجا عمليا ومنطقا سليما لم يخرج عن الكتاب والسنة فحول تلاميذه إلى دعاة وخطباء في المساجد والأسواق ... فأبطل البدع والخرافات وبين للناس مضارها على العقيدة الإسلامية ... و تخرج من مدرسة الدوحة " الأثرية " رجال حملوا شعلة العلم في بلادهم وكانوا قدوة لمن بعدهم .وكان حقيقة أبو التعليم الحديث في الجزيرة العربية .

هو بحق رائد نهضة تعليمية وصاحب أسلوب متطور في التعليم الديني والشعبي، حمل لواء تلك النهضة وأخذ علي عاتقة محاربة كافة مظاهر الجهل والبدع ، قضي حياته إما طالبا للعلم أينما كان ومهما كانت الصعاب في سبيله ، في زمن كانت وسائل النقل قليلة ومرهقة ، أو ناشرا لعلمه ومعرفته ، داعيا للعلم والفضيلة ، محاربا للبدع وموضحا ما غمض فهمه عن العامة والمتعلم ، فكان رحمه الله نعم المتعلم والمعلم .

أحب قطر وأحبته وبجله حكامها وقدموه ، وعاش فيها ولم يستطع إلا أن يعود لها ، فكان له فيها الأهل والصديق والولدالصالح والعمل الطيب، عاد ليبقي فيها إلي اليوم المعلوم فبكته مع جنباتها ضفاف الخليج .

كان تقسيم هذا البحث إلي فترات زمنية نابعا من طبيعة حياته التي عاشها ، لم يخلط فترة بأخري ، ولا عمل بعمل فكان رحمه الله يخلص تماما لكل عمل أوكل إليه .

فنجده دارسا لم يشغله شاغل عن دراسته ، انقطع لها عما حوله كما تفيد سيرته حتى عام 1329هـ ، ولم يشعر إلا بوفاة والدته ... أوفي مهمة أخـذها علي عاتقه حتى تمامها،وجني ثمارها ، أوما أملته الظروف والأقدار عليه فيها.

قسّم البحث إلي ستة فصول : وقد كنت حريصا علي استعمال كافة المراجع التي تغطي كل فصل ، أو تتناول الزمان والمكان، وكذلك مراجعة كافة الآراء .. وبالطبع كان هناك بعض الإختلافات ، وخاصة فيما يتعلق بأسماء من أخذ عنهم ، وكذلك فترات عمله في البحرين وقطر والسعودية ، فبعضهم قـدم فترة وأخر الأخرى، وحاولت قدر جهدي الوصول إلي الرأي الأقرب إلي الصواب ، وبالطبع معاصرو الشيخ المانع- متعهم الله بالصحة والعافية - سوف يتوصلون إلي الحقيقة والصواب مـن بين كل مـا كتب عن هذا الرجل .

والله المستعان ليس فوق علمه علم ، يعلـم ما نخفي وما نعلن ، وهو الموفق

 

عبد المنعم يسن الوكيل

الدوحة:15 رمضان 1425

 


 

الفصــل الأول

 

عنيزة مدينة الأدب والتاريخ:

اختلف اللغويين في اشتقاق اسم عنيزة ، فعنيزة بضم أوله وفتح ثانيه، وبعد الياء زاي، يجوز أن يكون تصغير أشياء ، منها العنزة ، وهو رمح قصير قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا. والعنزة وهو دويبة من السباع تكون بالبادية . والعنز بغير هاء ، العنز من الأرض : وهو مافيه حزونة من أكمـة أو تل أو حجـارة (1)

 

 

والعنز تعني القارة السوداء ، وعلي هذا تكون عنيزة تصغير العنز أي الأكمة الصخرية ، وعنيزة تسمي الفيحاء في العصور الحديثة ، وهي أشبه بالصفة إلي جانب الاسم الأصلي ، عنيزة والفيحاء معناها الواسعة ، ومن ذلك قول زامل بن عبد الله بن سليم أمير عنيزة:

 

 

أنشر من ( الفيحا) لملقي لك قريب

عبد الله المذكور سهل في نباه

نوخ علي الحاكم ، وبالك تستريب

من حاكم كل القبـايل في سناه

 

 

وقول عباد الخشقي من شعرائها في القرن الثالث عشر:

 

 

ثور من ( الفيحا) علي هجعة الملا

والصبح وانت منكب مايكوده

 

 

وقول علي بن سليمان بن طريف في ذكر أمـير عنيزة عبد العزيز بن سليم :

 

 

بأمر (أبو خالد) مانبي فيه تبديل عساه دايـم والسعد له مفايل

مقدم هل( الفيحا) بيوم الهلاهيل شيخ حمي حد الحمي السلايل(2)

 

 

وقال أبو عبيد السكوني : اسستخرج عنيزة محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، وهو أمير علي البصرة ، وقيل بل بـعث الحجاج رجلا يحفر المياه بين البصرة ومـكة ، فقال احـفر بين عنيزة والشجي ، وقال امرؤ القيس :

 

 

تراءت لنا يوما بسفح عنيزة وقد حان منها رحلة وقلوص

 

 

وقال جرير:

أمسي خليطك قد أجـد فراقا هاج الحـزين وهيج الأشواقا

هـل تبصران ظعائنا بعنيزة أم هـل تقول لنا بهـن لحاقا

إن الفؤاد مـع الذين تحملوا لـم ينظـروا بعنيزة الإشراقا(3)

 

 

وقال المهلهل بن ربيعة:

فدي لبني شقيقة يوم جـاؤوا كأســد الغاب لجت في زئير

كأن رمـاحهم أشــطان بئر بعيـد بين جاليـها جــرور

غــداة كأننا وبني أبينــا بجنــب عنيزة رحيـا مـدير

 

 

وعنيزة هي المدينة الثانية في القصيم ، وكانت في وقت من الأوقات السالفة أكثر مدن القصيم سكانا ، وأقواها تجارة ، وأرقاها مدنية حتى سماها بعض السواح من غير أهـل نجد ( باريس نجد)، وذلك لما يتمتع به أهلها من لطف المعشر ، ولين الجانب للأصدقاء والغرباء المسالمين.

وعنيزة هي مدينة الأدب والتاريخ في القصيم ،وهي الأم التي أنجبت العديد من الشعراء والمؤرخين، ولازالت كذلك . ومدينة عنيزة ذات خط عظيم من الأدب والشعربالنسبة إلي غيرها من بلدان القصيم ، فقد قدمت من المؤرخين والأدباء عددا أكبر مما قدمته أيّة مدينة أخري في القصيم ، وطبيعي أنّ ذلك يجعل تاريخها المكتوب أكثر وضوحا من تاريخ غيرها. وهذا هو الواقع فإن لدينا من التاريخ المذكور عن أحداث مدينة عنيزة بأقلام أبنائها أكثر مما لدينا عن غيرها) كتاريخ الشيخ عبد بن محمد بن بسام المسمي" تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق " وتاريخ مقبل الذكير " مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود " (4)

قال الشيخ محمد المانع : لقد أنشئت عنيزة سنة 630 هـ تقريبا ، لأنه معلوم بما استفاض عند أهل القصيم ، بأن أول من سكن عنيزة هو زهري بن جراح الثوري ، وتحققنا بأن الموجودين الآن هم من ذريته ، إذ أغلبهم بينهم وبينه ثلاثة وعشرون أبا ، وفي اعتبار علمـاء النسب يجعـلون لكل أب ثلاثين سنة في الغالب(5)



(1) ياقوت الحموي : معجم البلدان ج 4 ص 183-184

(2) محمد بن ناصر العبودي: المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ج4 ص 1641-1643

(3) ياقوت الحموي : مرجع سابق ص 184

(4) محمد بن ناصر العبودي : مرجع سابق ص 1638-1639

(5) محمد بن عبد العزيز المانع : الإعلام فيمن ولي عنيزة من الأمراء والقضا الأعلام ص 301

 

 


 

شجرة نسب آل مانع

 

آل مانع في عنيزة

الشيخ محمد بن عبد الله المانع 1210-1291هـ

هو الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع بن إبراهيم بن حمدان بن محمد بن مانع بن شبرمة الوهبي التميمي نسبا الأشيقري ثم العنزي بلدا ، ولد في موطن عشيرته الوهبه في أشيقر في حدود 1210هـ ، ونشأ نشأة حسنة في الديانة والصيانة والنزاهة والعفاف، حفظ القرأن عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم ، وكانت أشيقر آهلة بالعلماء والفقهاء .

رحل إلي شقرا عاصمة بلدان الوشم وقرأ علي قاضيها الشيخ عبد العزيز الحصين 1154 –1237 هـ ، ، كما صادف قدوم الشيخ عبد الله أبي بطين حيث عين قاضيا علي شقرا ، فلازمه وقرأ عليه وتزوج ابنته ، وأحب شيخه محبة أكيدة وصار لايفارقه إلا وقت النوم.

كان الإمام تركي بن عبد الله قد أرسل الشيخ عبد الله أبي بطين إلي بلدة عنيزة قاضيا ، ولكنه لم يلبث أن عاد بعد فترة إلي بلده –شقرا – ولما استشهد الإمام تركي رحمه الله وتولي الإمام فيصل ، جاء الشيخ أبي بطين بأهله مع أمير عنيزة .

ولما انتقل شيخه إلي عنيزة قاضيا انتقل معه بأهله وأولاده ، ونزل في عنيزة واتخذها له بلدا وهو أول من سكن عنيزة من آل مانع ، وتاريخ انتقاله مع شيـخه من شـقرا إلي عنيزة 1251هـ .

ويقول الشيخ محمد بن مانع" نثبت نسبنا في هذه الشبرمة وآل مانع في كل من عنيزة وشقرا والإحساء وغيرها يبتدىء تفرعهم من الجد الجامع لهم – إبراهيم بن مانع بن حمدان- فالابتداء مـن إبراهيم فهو الجد الجامع لهذه الأسرة".

يقول بن حميد " ولما نزل عنيزة أحبه أهلها وأكرموه إكراما لم يعهد لأحد غيره لحسن أخلاقه وملاطفته وتحببه إلي الخاص والعام فكان لا يغضب إلا نادرا ولايؤاخذ بالجفوة ولايعاتب علي الهفوة ، وكان ذكيا أديبا أريبا عاقلا فاضلا مكرما للغرباء خصوصا طلبة العلم منهم فقل أن يرد عنيزة غريب إلا ويستدعيه إلي بيته ويضيفه ويتحفه بشيء فيصدرون شاكرين له مثنين عليه وصار له بسبب هذا ذكر حسن وثناء شائع وكان مطلعا في علمي التاريخ والأنساب ومنها استفدت وعلي نقله اعتمدت وكان حسن الخط مضبوطه كثير التصحيح والتحرير والضبط

والتهميش"(6).



في عام 1291هـ أصاب الناس في كثير من بلدان نجد وجع في رؤوسهم فأصيب الشيخ به وكان سبب وفاته.

وله من الأبناء ثلاثة كلهم صاروا قضاة علماء وهم عبد الرحمن وعبد العزيز وعبد الله .

وقـد رثاه تلميذه الشيخ صـالح العبـد الله البسـام(1270-1307هـ)* بقصيدة منها:(7)

أيا قلب دع تذكار سـعدي فما يجدي

وأيام أنس ســالفات بذي الرند

فليسبذي الدنيامــقامترومــه

ولكنها كالحــلم تمضي علي العبد

وممــا شجاني أن قضي حتف أنفه

محمد المحمــود في العلم والزهد

عنيت به الحــبر الجليل بن مـانع

ومن هو في دنياه عاش علي الحمد

 

 

الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد الله المانع 1263-1307هـ :

كان والده من خيار العلماء الفضلاء وجده لأمه كان مفتي الديار النجدية في زمنه الشيخ عبد الله أبابطين ، قرأ علي علماء بلده ومنهم الشيخ علي المحمد آل راشد قاضي عنيزة ، ثم رحل إلي بريدة ليأخذ عن تلميذي جده لأمه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم 1240-1323هـ والشيخ محمد بن عمر بن سليم – 1308 هـ ، كما أخذ عن الشيخ سليمان العلي المقبل . لما نزح الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم إلي عنيرة لازمه فيها ملازمة تامة ليلا ونهارا مدة تقارب الخمس سنوات استفاد فيها فائدة كثيرة وفي عام 1303هـ عين قاضيا في عنيزة .

وكان سمحا كريما لطيفا محبوبا لدي الخاص والعام ، بعيدا عن المشاكل ، ولذا فإن شيخه الشيخ علي آل محمد لما أراد أن يتخلي عن منصب القضاء في عنيزة والإمامة والخطابة اتفق أهـل البلد علي تعيينه . وقد أرسـل إليه الشيخ إبراهيم بن عيسي*(1270-1343هـ) قصيدة في 4 مـن ذي الحجة 1304 هـ منها:

سـلام سليم كالجمان المنضد بروح علي قطر القصيم ويغتدي

أخص به عبد العزيز بن مانع إمام الهدي والدين نجـل محمد

إمام به الفيحا عنيزة أشرقت ونافت سموا فوق عفـر وفرقد

رغب كثيرون في مجالس الشيخ عبد العزيز وأخذوا عنه منهم شقيقه الشيخ عبد الله بن مانع 1284-1360 هـ ، والشيخ صالح العثمان القاضي 1282-1351 هـ . ولم يدرك شيخنا مجالس الوالد والأخذ عنه حيث أن الوالد توفي وابنه الشيخ محمد دون العاشرة.

رثي الشيخ عبد العزيز بمراثي كثيرة منها مرثية طويلة للشيخ

 

إبراهيم بن محمد بن ضويان – 1353هـ من علماء الرس

علي الحبر بحر العلم من كان باكــيا هلــم إلينا نسعدنه لياليا

إمام علي نهج الإمام ابن حنبل لقد كان مـهديا وقـد كان هاديا

عليـم بفقه الأقدمـين محـقق وقد كان في فقه الأواخـر راسيا

وقد حاز في علم الحديث محلة وللسلف المـاضين قد كان قافيا

وفي كل فـن فهو للسبق حائز وفي العلم مقدام حـميد المساعيا

بموت الفتي عبد العزيز بن مانع سلالة أمـجاد تـروم المـعاليا

ولأحد تلاميذه قصيدة منها :

حليف الندي عبد العزيز بن مانع

إمام الهدي في المكرمات يسارع

إذا الحـكم أعيا كل قاض وعـالم

وعارضهم في أمرهم منه واقـع

وجدت له فصلا لدي الشيخ قاطع

يضيء له نور من الحـق ساطع

 

 

*الشيخ صالح بن عبد الله بن إبراهيم بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد البسام ، توفي في شبابه وله مكتبة قيمة وآثارا من شعر ونثر ورسائل.

* إبراهيم بن عيسي بن إبراهين بن صالح بن عيسي مؤرخ غزير الإنتاج يعتد بتأريخه لبلاد نجد وأنسابها

 

(6) عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام : علماء نجد خلال ستة قرون ج3 ص 887-888

(7) المرجع السابق ص 889

 

 


 

الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع

1300-1385هـ

هو العلامة الحافظ الفقيه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع الـوهبي التميمي النجدي ، ولد في عنيزة بنجد سنة ألف وثلاثمائة من الهجرة(8) ، وقد ولد رحمه الله في بيت علم ودين وورع وتقوي ، أدخله والده في مدرسة تحفيظ القرآن عند بلوغه سن السابعة ، مرض والده وتوفي وهو مازال في خطواته الأولي في مدرسة تحفيظ القرآن ، استمر في حفظ القرآن حتي ختمه ، ثم شرع بعد ذلك في قراءة مبادىء العلوم علي علماء بلده .

وفي هذا يقول " لما توفي والدي كنت صغيرا فقالت والدتي اذهب إلي تلميذ جدك وشيخ أبيك الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في بريدة فاقرأ عليه ، قال فذهبت إليه في بريدة فرحب بي وأكرمني واعتبرني كأحد أبنائه ، ولازمته حتى توفي رحمه الله ، وكنت في سن الشيخ عمر بن الشيخ محمد بن سليم فكنا نتنافس أينا يسبق الآخر في أخذ حذاء الشيخ محمد بن سليم فيقدمها له عند خروجه من المسجد "، وكان كثير التحدث عن شيخه الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ومجالسه وسعة علمه وورعه ، وكان يصفه بالبحر.(9)

وقد توفي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم 1323 هـ في مدينة بريدة.

كما قرأ علي عمه الشيخ عبد الله ، و في المذنب أخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن دخيل 1261-1324 هـ . وفي عنيزة علي الشيخ صالح العثمان القاضي 1282-1351 هـ وهو من تلاميذ والده الشيخ عبد العزيز المانع ، والشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر – 1338 هـ ، والشيخ عبد الله بن عائض 1249-1322هـ (10) .

علي هؤلاء العلماء الأفاضل بدأ الشيخ محمد المانع حياته العلمية ، فقرأ التوحيد والفقه ، والحديث والنحو والفرائض ، وقرأ فيها "كتاب التوحيد الذي هو حق الله علي العبيد" للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وبلوغ المرام من أدلة الأحـكام لابن حجر العسقلاني ، ودليل الطالب لنيل المطالب للشيخ مرعي المقدسي ، والدرة المضية في شرح الفارضية للشيخ عبد الله بن محمد الشنشوري، ومتن الأجرومية لابن آجروم.

وكان شيخه الشيخ محمد بن عبد الله بن سـليم قد نفي إلي النبهانية 1317 هـ زمن عبد العزيز بن متعب الرشيد ، ولما عاد من النبهانية مرة ثانية بعد سيطرة الملك عبد العزيز علي القصيم بقي ملازمـا له ، ولكنه مالبث أن رغب في السفر للخارج للتزود من العلم فعلم بذلك الشيخ علي المقبل 1241-1334هـ ، فكتب إلي عمه الشيخ عبد الله بن مانع يعاتبه علي السماح له بالسفر ويقول إذا كان عليه حاجة فإنه مستعد للإنفاق عليه ودفع ما يحتاج إليه ، فاعتذر عمه وقال إنه لم يسافر من حاجة وإنما رغبة في التزود من العلم وليس من حاجة إلي المال

سفره في طلب العلم : 1318-1330هـ

ولما كان شيخنا تواقا للاستزادة نهما للعلم والمعرفة ، طموحا إلي طلب العلم أينما كان ، غير عابئ بصعاب أو مشقة في السفر والترحال ، ولأن الشيخ محمد المانع عرف هدفه وصمم علي تحقيقه ، لم يكن ذلك الهدف سوي الحصول علي العلم من مصادره الحية ، وسعي لتحقيق مبتغاه فشد رحاله للسفر طالبا العلم رغم ماكان يكتنف ذلك من مصاعب وكان شيـخنا في سـن الثامنة عشـر أي كان ذلك عـام 1318 هـ.

الشيخ محمد المانع في بغداد :

وصل إلي البصرة أول الأمر ومكث فيها فترة ، طالبا العلم علي علمائها وفقهائها [ولم أجد مايفيد عن المدة التي قضاها في البصرة]. إلا أنه كان يقيم في بيت منصور أبي الخيل* في البصرة وكان الشيخ منصور يقرأ له الكتب حين أصيب الشيخ المانع بمـرض هناك(11) .

ثم قصد بغداد فقرأ النحو والفقه والفرائض والحساب علي يد شيوخ وأساتذة ذلك العصر . فقرأ علي السيد محمود شكري الألوسي 1273-1342 هـ وهو مؤرخ وعالم بالأدب والدين وداعية إلي الإصلاح ، وهو( حفيد صاحب تفسير روح المعاني السيد محمد شهاب الدين الألوسي) كما أن السيد محمود شكري الألوسي من الذين تتلمذوا علي المدرسة السلفية لابن تيمية والشيخ محمـد بن عبد الوهاب(12).

كما قرأ الشيخ محمد المانع أيضا علي ابن عمه السيد علي بن السيد نعمان أفندي الألوسي 1277-1340 هـ(13) ، وهوخريج مدرسة القضاء بالآستانة ووالده صاحب "كتاب "جــلاء العينين في مـحاكمة الأحـمدين "(14). وكذلك قرأ علي الشيخ عبد الوهاب بن عبد القادر بن عبد الغني 1266-1345 هـ* ، والشيخ عبد الـرزاق الأعظـمي(- 1328هـ) *، والشيـخ يحي بن قاسـم ( الوتري) 1282-1341هـ(15).* وله عدة مؤلفات ورسائل في النحو و علمي الفلك والمنطق.

 

*منصور الصالح أبي الخيل كان مقيما بالبصرة ، وجده منصور بن محمد أبا الخيل من آل نجيد وهم فخذ من المصاليخ .

 


(8) عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ : مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 411

(9) صالح السليمان المحمد العمري : علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم ، ج 2 ص 318 ، 459-460

(10) الدعوة في قطر ص 69

(11) البسام : علماء نجد خلال ستة قرون مج 3 ص 828

(12) محمد عبد الله السلمان : رشيد رضا ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 277

 

(13) الدعوة في قطر ص 69-70

 

(14) عبد الرحمن آل الشيخ : مرجع سابق ص 412 أنظر أيضا : يونس الشيخ إبراهيم السامرائي: تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري _- بغداد ، 1982 ص 716 –717

 

[* عبد الوهاب النائب ، عبد الوهاب بن عبد القادر بن عبد الغني بن جعيدان العبيدي ، ذكر في دليل الحمهورية العراقية 1960 أنه من كبار علماء العراق يجيد ضروب الخط وخاصة الريحان والتعليق

 

* الشيخ عبد الرزاق الأعظمي ، عبد الرزاق بن حسين جلبي بن طه المعروف بالأعظمي درس العلوم الشرعية علي العلامة نعمان خير الدين الألوسي ، ذكر العزاوي في تاريخ العراق أنه عين وكيلا في مدرسة المرجانية ، وخطيبـا في جـامع الشيخ صندل توفي سنة 1328 هـ عن خمسين سنة].

(15) الدعوة في قطر ص 71[*وردت الأثري في بعض المراجع وصحتها الوتري ، يحي بن قاسم بن السيد جليل الوتري ولد 1282هـ عين في الجامع الأحمدي وكان واعظا ومدرسا وعالما بالحديث وعلوم الفلك والمنطق ، اختير قاضيا في مدينة الكاظمية توفي 1341هـ

 

 


 

الشيخ محمد المانع في القاهرة ودمشق:

استمر الشيخ محمد المانع في العراق يحصد مايمكنه عن أفاضل علمائها الأجلاء وما أكثرهم ، ينتقل من هذا إلي ذاك ، لم يترك بابا للعلم إلا طرقه بإلحاح حتي يحصل علي مايبتغي عملا بقول الرسول " طلب العلم فريضة علي كل مسلم " وقول لقمان لابنه " يابني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله يحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض الموات بوابل السماء" .

 

ظل شيخنا في بغداد أربع سنوات وكان قد بلغ الثانية والعشرين أي حوالي سنة 1322هـ .

 

شد الشيخ الرحال إلي القاهرة وعينه علي الأزهر الشريف ولم يكن يبتغي الحصول علي شهادة بعينها ، وإنما كان هدفه العلم ينهل منه أينما وجد.

 

العلـم كنز وذخــر لافناء له نعم القرين إذا ماصـاحب صحبا

 

يا جامع العلم نعم الذخر تجمع لا تعــدلن به درا ولا ذهبــا

 

مكث صاجبنا في الأزهر ثلاث سنوات حضر خلالها دروس ولقاءات للشيخ محمد عبده 1266-1323هـ ،والشيخ محمد رشيد رضا 1282-1354هـ ،وقرأ الروض المربع شرح زاد المستقنع ، وبعضا من شرح دليل الطالب، كما قرأ النحو والعلوم السائدة في الأزهر علي الشيخ محمد الذهبي ( شيخ رواق الحنابلة)* وشيخ الحنابلة بمصر (16). وكان شديد الإعجاب بآراء وأفكار السيد جمال الدين الأفغاني كما تأثر الشيخ المانع كثيرا بفكر كل من الشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا وخاصة ما يتعلق بمحاربة التبشير والمبشرين وكيفية الرد علي ادعاءاتهم ومحاولاتهم في التأثير علي عقول البسطاء .

 

توجه الشيخ بعد ثلاث سنوات إلي دمشق ، سمع علي أشهر علماء عصره الشيخ جمال الدين القاسمي 1283-1332هـ ، سمع عليه صحيح البخاري ، وحضـر الدروس التي كان ينظمها العلامـة الشيخ عبد الـرزاق البيطار 1250-1335 هـ ، وحضر دروس الشيخ بدر الدين* محدث الشام التي كان يلقيها في الجامع الأموي .

العودة إلي بغداد :

عاد الشيخ محمد المانع إلي بغداد ولازم الشيخ محمود شكري الألوسي ، وقرأ عليه كثير من مؤلفات شيخ الإسلام بن تيمية خاصة وأن الألوسي ممن تتلمذ علي مبادئ المدرسة السلفية لابن تيميه والشيخ محمد ابن عبد الوهاب ، كما قرأ عليه كثير من الرسائل المختصرة في المعاني والبيان والبديع مثل الفريدة في الاستعارات، وشرح التلخيص ، وقرأ عليه شرح بن عقيل علي ألفية بن مالك وشرح السيوطي، وشرح القطر للفاكهي [مجيب الندا إلي شرح قطر الندي ] وقرأ شرح منظومة الشيخ حسن العطار في علم النحو ، كما قرأ لوامع البيان للرازي[ اللوامع البينات في شرح أسماء الله والصفات] ومراجعة لوائح الأنوار [ لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضيئة في عقد أهل الفرقة المرضية] وشرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ، كما قرا عليه بعضا من تفسير البيضاوي ، وشرح السلم في المنطق [ سلم العلوم للبهاري ، محب الله ] وشرح الدمنهوري [ إيضاح المبهم من معاني السلم] وشرح الرسالة الألوسية لعبد الباقي الألوسي في العروض والقوافي ، وقرأ علي السيد علي بن نعمان الألوسي الأمثلة والبناء في التصريف ، وشرح السعد علي العزي [ شرح سعد الدين التفتازاني علي التصريف العزي ، أو العزي في التصريف للزنجاني(17) ومغني اللبيب لابن هشام .

 

كما قرأ بعض الكتب في آداب البحث والمناظرة علي الشيخ عبد الوهاب بن عبد القادر ، وعلي الشيخ عبد الرزاق الأعظمي قرأ دليل الطالب في الفقه الحنبلي [ للشيخ مرعي المقدسي] ، وقرأ علي الشيخ يحي بن قاسم الوتري شرح العلوي علي السلم وحاشية المرصفي علي شرح المقولات العشر [ حاشية علي بيتي المقـولات العشر للشيخ أحـمد السجاعي ] . كما قرأ كثيرا من كتب التاريخ والأنساب.

 

عاد إلي عنيزة سنة 1329 هـ ، وقرأ علي قاضيها الشيخ صالح بن عثمان القاضي*(18) الروض المربع شرح زاد المستقنع وغير ذلك وكان الشيخ محمد المانع رحمه الله لايمل من السفر والترحال في طلب العلم حافظا لقول الإمام الشافعي :

 

مافي المقام لذي عـــقل وذي أدب

 

من راحة فـــدع الأوطــان واغترب

 

ســافر تجـد عوضــــا عمــا تفارقه

 

وانصب فإن لذيذ العيش في النصب

 

إني رأيت وقـــوف المــــاء يفسده

 

إن سار طاب وإن لــم يسر لم يطب

 

والأسد لولا فراق الغاب ما افترست

 

والسهم لولا فراق القوس لم يصب

 

والتبر كالترب ملـــقي في أمـاكنه

 

والعود في أرضه نوعا من الحطب

 

في عام 1330هـ عاوده الحنين إلي الشمال فنزل إلي بلدة الزبير من أعمال العراق فقرأ علي الفقيه الحنبلي الشهير بها الشيخ محمد العوجان 1269-1342هـ*(19) الفقه والفرائض والحساب . ويقول الشيخ محمد المانع عن الفترة التي قضاها في الزبير " كنت رأيت الشيخ عبد الله بن حمود يدرس فإذا هو فقيه كبير فشرعت في القراءة عليه في (شرح الزاد ) إلا أن ظروفي لم تمكنني إلا من قـراءة مقـدمــة الكتاب "(20)

 

كان الشيخ محمد المانع في رحله الدراسة والبحث عن العلم والمعرفة ، لا يترك فرصة إلا ويقوم يشرح مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ومفسرا ما غمض من جوانبها علي السائلين سواء في العراق أو دمشق والقاهرة ، وكان دؤوبا علي البحث والتحصيل ملازما للعلماء ومراسلتهم نادرا ماتجده لايقرأ .

 

كان مواصلا ليله بنهاره مجدا مجتهدا في القراءة والتحصيل والمراجعة والبحث ، سريع الحفظ ، بطيء النسيان حاضر الخاطر .. اطلع علي مالم يطلع عليه غيره ، وحفظ من أنواع العلوم مالم يحفظ سواه .. فصار آية في حفظ المتون واستحضار مسائلها ، حجة في العربية لاسيما النحو .

" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واللـــه

واســع عليم" صدق الله العظيم

 

وقد قام بشرح شواهد القطر وشواهد المغني ولما اطلع علي شرحه بعض مشائخه في بغداد مدحه بأبيات منها:

 

درر قــد نثرتهــا أم دراري

 

نـيرات لها بديع نثـاري

 

أم مثاني سبل الهدي منك ضاءت

 

أثر قطـر الندي علي الأقطار

 

لو رأي ماحـوي ابن هشــام

 

قال مهلا هشمت أنف افتخار

 

أو رأي مانظرت فيه ابن معطي

 

قال جاد ابن مانع بنضــار

 

دمت يامـن سما بفضل وعلم

 

فوق هام السها مدي الأعصار

 

كما كان مطلعا علي التفاسير ، ماقاله المفسرون وما اتفقوا عليه أو اختلفوا فيه ، حافظا للسنة وشروحها وأسانيدها، حجة في فقه الحنابلة . وهذه مقولة لابن قتيبة " ولا يزال المرء عالما مادام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله " .

" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "

صدق الله العظيم

 

*هو الشيخ بدر الدين يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله المراكشي السبتي المغربي أصلا الدمشقي مولدا ، عالم بالحديث معتصم بالكتاب والسنة ، حافظ متمكن ، كان يقرأ كل جمعة بعد الصلاة صحيح البخاري بالجامع الأموي

 

(16) الزركلي : الأعلام مج 6 ص 136 ( ط 12)[* هو الشيخ محمد بن سبيع بن يحي الذهبي البسيوني الحنبلي مذهبا ، كان شيخ الحنابلة بمصر، حصل علي بيورلدي عالي من الدرجة الثالثة من الأزهر بقرار رقم 952 لسنة 1320هـ (1902) وعين شيخا برواق الحنابلة ، وفي عام 1329 هـ عين بالقرار رقم 81 من مجلس الأزهر للتدريس بالسنة الأولي في الأزهر (1911) توفي بعــد 1338 هـ ومـن كتبه " الأقوال المرضية في الفقه"

(17) يوسف إليان سركيس : معجم المطبوعات العربية والمعربة مج 1 ص 977 ،637

(18) محمد عبد العزيز المانع : الإعلام فيمن ولي عنيزة من الأمراء والقضاة الاعلام ص 311 [*كان القضاء في تلك الفترة للشيخ صالح بن عثمان القاضي ، لأنه بعد وفاة والد شيخنا عام 1307 هـ تولي القضاء

بعده الشيخ عبد الله بن عائض لمدة سبع سنوات ، ثم الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر من بريدة لمدة سبع سنوات ، ثم كانت فترة قضاء الشيخ صالح بن عثمان القاضي نحوا من 27 سنة.]

(19) عبد الرحمن آل الشيخ : مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 282-283

(20)عبد الرزاق عبد المحسن الصانع وعبد العزيز عمر العلي : إمارة الزبير بين هجرتين بين سنتي 979-1342هـ .-- 1988م.—مج 3 ص 178

 

 

 


 

الفصــل الثاني

 

1330-1334هـ

 

التبشير والإرساليات في العالم العربي:

 

كان الاستعمار والتوسع الاستعماري هو العربة التي حملت رجال الكنيسة المسيحية وأفكارها ورسالتها إلي جميـع أطراف الأرض ، وكان من أول النتائج التي تمخض عنها هذا التوسع انتشار الثقافة الغربية والسلوك الغربي في الحياة ، وأهم من ذلك كله الدين ، حيث نقلت المسيحية قاعدتها تدريجيا عبر السنين من الشرق ، حيث نشأت وترعرعت إلي الغرب لتصبح هناك مؤسسة غربية ، وستتبع المؤسسات المسيحية العربية المركز الجديد.

 

 

 

كانت بلاد الشام منذ مطلع القرن الثامن عشر المحطة الأولي للإرساليات التبشيرية الغربية ، وكان نشاطهم فيها محدودا ، وكان جميع المبشرين من الكاثوليك وغالبيتهم من الفرنسيين ، ولكن أول إرسالية أمريكية بروتستانتية وصلت إلي سوريا سنة 1830 م . وكان أعضاؤها يتبعون الهيئة الأمريكية للإرساليات العربية.

 

الإرساليات في الخليج العربي:

 

إن جهود الإرساليات المسيحية للانتقال إلي الخليج بدأت مع هنري مارتن سنة 1811 م الذي ترجم الكتاب المقدس إلي اللغة العربية ، ثم تبعه آخرون حتى عام 1889م حيث بدأت الإرسالية العربية عملياتها علي الشاطئ الشرقي للجزيرة العربية .

 

والإرسالية العربية الأمريكية وهي إرسالية أمريكية بروتستانتية ذات أهداف تبشيرية تمركزت أنشطتها في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية حيث قام بتشكيلها دكتور لانسنج وثلاثة من مساعـديه هـم : جيمس كانتين ، صمويل زويمر ، وفيليب فيليبس.

 

 

 

فشلت الإرساليات التبشيرية في منطقة الخليج العربي والجزيرة في عملها وذلك لعدة أسباب كان أهمها النظام القبلي بعاداته وتقاليده ، وكذلك الشعور الإسلامي القوي بين الناس وأن الإسلام ليس دينا فحسب بل مؤسسة ثقافية واجتماعية والشريعة الإسلامية هي المنظم الأساسي لسائر المؤسسات الأخرى.

 

 

 

ومن سوء حظ هذه الإرساليات أنها بدأت أنشطتها في نفس الوقت الذي بدأت فيه القوي الغربية محاولة سيطرتها وفرض نفوذها في المنطقة.وكانت بريطانيا خاصـة هي المـظلة التي لـجأت إليها الإرساليات للاحتماء بها.(1)

 

الإرسالية التبشيرية بالبحرين:

 

وصل المبشرون إلي البحرين عام 1893 م ، وكانت أهمية محطة البحرين بالنسبة للمبشرين وقوعها في منتصف الطريق بين البصرة ومسقط وكذلك قربها من الإحساء ، وهذه كلها مراكز ومحطات اتخذت في أول الأمرشكل مدارس ومستشفيات ومكتبات ، وقد افتتحت محطات عديدة في نواحي مختلفة مـن الخليج والجزيرة ، كإرساليات عـدن والبوريمي ، والعراق .

 

 

 

تأسست أول مدرسة للتعليم بالأسلوب الغربي الحديث في البحرين علي يد البعثة التبشيرية الأمريكية التي بدأت أعمالها سنة 1892 في البلاد كبعثة مستقلة ، ثم ألحقت منذ سنة 1894 م بالكنيسة الإصلاحية الأمريكية.

 

 

 

افتتحت السيدة زويمر هذه المدرسة في المنامة ، ولم تكن تستوعب في السنوات الأولي من إنشائها أكثر من عدد قليل من الفتيات البحرانيات ولم يكن عـدد طالبات كل صـف لا يزيد عن (12) طالبة.وربما يرجع ذلك إلي عدم رغبة الآباء في البحرين في تعليم بناتهم ، من جهة ، وإلي تدريس الدين المسيحي في هذه المدرسة من جهة أخري.

 

 

 

في سنة 1905تم افتتاح مدرسة للبنين في مقر البعثة أيضا ، ولكن معارضة الأسرة الحاكمة وموقفها الرافض للبعثات التبشيرية جعل نجاح مثل هذه المدارس صعبا للغاية ... كما أن تعلق المسلمون بدينهم وشريعتهم كان من عوامل فشل هـذه البعثات ، ويعلق أحد الكتاب العرب المسيحيين سنة 1922 م " لو أن البعثة أوقفت دعوتها إلي المسيحية ، واقتصر عملها علي الخدمات التعليمية والطبية ، لكان نجاحها أكبر بكثير إذ أن المسلمين عامة والعـرب خاصة متعلقون جـدا بديانتهم ولن يقبلوا عنها بديلا .(2)

 

 

 

في عام 1884 افتتحت الإرسالية الأمريكية مكتبة عامة لها بالمنامة وبدأت عملها في تقديم بعض الصحف والكتب لروادها، وكان الهدف مما تقدمه هذه المكتب هو الترويج لثقافة معينة تحمل في طياتها الفكر المسيحي الغربي، ولذا نري أن الصحف التي استمرت في دخول البحرين والمنطقة عن طريق بومباي مثل المقتطف والأهرام والهلال حيث كان يروج لها الإنجليز الحاكمون في مصر والهند.(3)

 

 

 

وكان المبشرون لايفتأون يوجهون قراء مكتبتهم إلي قراءة كتب مترجمة إلي العربية لمؤلفين غربيين من مستشرقين ومبشرين مليئة بالدس علي العقيدة الإسلامية ، إضافة إلي أن المبشرين كانوا دائما ما يناقشون رواد مكتبتهم فيما يقرأون ، محاولين حصر اهتمام هـؤلاء الرواد في إنجازات الحضارة الغربية ، مصرين علي تسميتها بالحضارة المسيحية ، محــاولين ربط هذه الإنجازات بالديانة المسيحي وتخـلف الشرق بالعقيدة الإســلامية (4)

 

 

 

وصلت طلائع التبشير إلي البحرين في نهاية القرن التاسع عشر عبر الإرسالية الأمريكية والتي تشكلت من مستشفي ماسون التذكارية ، و"دكان لبيع الإنجيل" حسب ما ورد في التقارير الإنجليزية المبكرة ، ومدرسة صغيرة لتعليم اللغة الإنجليزية ، وعبرت هذه المؤسسات الحديثة ، والتي لم تألفها جزر البحرين الصغيرة عن بدايات التحدي الديني والفكري .

 

 

 

وخارج هذه المؤسسات نشط أطباء وموظفو الإرسالية وهم المبشرون أصلا في السفر والترحال إلي جميع مدن وقري الجزيرة عبر وسائل المواصلات البدائية آنذاك "الحمير" يبيعون كتبهم المقدسة ، بالرغم من المناخ المعادي العفوي لدي جميع الأهالي في البحرين(5).

 

التصدي للتبشير والمبشرين:

 

وكان البديل هو إنشاء مكتبة خاصة بهم فاجتمع الشيخ محمد صالح ، ناصر الخير ،محمد العريض ، خليل المؤيد ، محمد التاجر وسليمان التاجر ، علي الفاضل ، محـمد الباكر ، علي كانو ، سـعد الشملان وقـرروا إنشاء مكتبة عامـة تعـرف بمـكتبة " إقبـال أوال " (6)

 

كان مجلس الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة،يعد من أهم المنتديات الثقافية في البحرين آنذاك ، وكان مقبل بن عبد الرحمن الذكير(7)*واحدا من أهم مثقفي البحرين المشاركين الفعالين في المجلس ، وقد عهد إليه الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة مهمة جلب الصحف العربية "المقتطف" و"المؤيد" و"المنار" ، وهي التي كان يقرؤها مثقفوا البحرين في مـكتبة الإرسالية الأمـريكية بالمنامة(8)

 

 

 

وأمام هذه الهجمة التبشيرية، كان من البديهي التواصل والمشاركة بين مثقفي إمارات الخليج للوقوف في وجها ، وكان ذلك واضحا في العشرينات من القرن الماضي ، وكان للشارقة ورأس الخيمة النصيب الأكبر بين إمارات الخليج في مقاومة هذا النفوذ ، ونري هذا في المراسلات بين شباب الحركة الوطنية في البحرين مثلما كان بين الشيخ عبد الله الزائد والشيخ الزياني من جهة ، وبين المثقفين من الشارقة أمثال علي المحمود(9) ومبارك بن سيف الناخي* من جهة أخري.

 

 

 

نادي الشيخ محمد رشيد رضا (صاحب المنار)مرارا علي صفحات المنار بتأليف جمعيات إسلامية علي غرار الدعوة والإرشاد التي أسسها هو بالقاهرة ،وقد لاقت هذه الدعوة صدي لدي بعض تجار البحرين المثقفين ، فقاموا سنة 1910 بتأسيس ناد دعوه (النادي الإسلامي) فأسسوه وجعلوا مقره بيتا بالناحية الغربية من حي الفاضل بالمنامة (10 ).

 

 

 

كانت فكرة إنشاء المؤسسة الثقافية التي تشمل المنتدي الثقافي,الإسلامي والمدرسة هي أفضل الوسائل لمقاومة التبشير بأسلوب مقاومة حضاري، واستطاع مقبل الذكير ويوسف كانو ومساعدة مثقفي البحرين علي التغلب علي مسألة تدبير المال اللازم لهذا المشروع وبالفعل تم فتح النادي مقابل مكتبة الإرسالية بالضبط في سوق المنامة، وكان النادي في بداية تأسيسه عبارة عن صفين دراسيين يدرس لتلاميذه العلوم الدينية وبعض العلوم الحديثة ، إضافة إلي غرفة مطالعة ومكتبة . ومع تسجيل الكثير من النجاحات والتي سجلتها الإرسالية الأمريكية عن تناقص رواد مكتبة الإرسالية وكذلك تناقص بيع الكتب، ونتيجة لتغير الأوضاع بسرعة بسبب استمرار هذه التحدي،فقد جاء في التقرير السنوي للإرسالية بعد عدة شهور من افتتاح النادي الإسلامي والمكتبة إن المكتبة التي يديرها مجموعة من المسلمين والتي يقع مقرها مقابل مكتبتنا تبنّوا جميع طرقنا ، وهم حتي الآن ناجحون في أخذ الكثير من زبائن مكتبتنا، ويسجل تقرير آخر في السنة نفسها عن تناقص بيع الكتب في المكتبة بشكل ملحوظ، دون ذكر السبب في ذلك(12).

 

دعوة الشيخ محمد المانع إلي البحرين:

 

وكان للشيخ محمد المانع دور مرموق في نشر العلم في البحرين وقطر قام به وتتلمذ عليه عدد من شباب الإمارات العربية في الخليج ، كما كان له دور فاعل في المنامة في نشر العلوم الإسلامية.(13).

 

 

 

أمام حدة الاستفزاز في أسلوب المبشرين والوسائل التي كانوا يتبعونها وشدة تصميمهم ، وبرغم النجاح الذي سجله النادي في مواجهة هذه الهجمة وذلك باعتراف المبشرين أنفسهم ، وجد النادي نفسه مطالبا بتنظيم أكثر استعدادا لمواصلة المواجهة مع المبشرين ، وقد وجد الشيخ مقبل الذكير ويوسف كانو وهم يمثلون القاعدة الرئيسية للنادي ، أن النادي بحاجة إلي مدير ذي كفاءة علمية وإدارية تستطيع تحقيق أهداف النادي في مقاومة التبشير ، وله دراية بالـوقوف في وجـه هـؤلاء القادمين ، يتمتع بعلم واسع وأسلوب مقنع ، حجة في الفقه والحديث ومعاني ماغمض من الألفاظ في القرآن والسنة ، قادرا علي الشرح والمناظرة والتعليم .

 

 

 

بعد بحث طويل وجد الشيخ مقبل الذكير أن أفضل من يمكنه استلام إدارة النادي هو العالم النجدي محمد بن عبد العزيز المانع ، وأنه لابد من العمل علي إحضاره من مقر إقامته بالبصرة .

 

 

 

بعد أسابيع من المراسلات حضر الشيخ المانع من البصرة حاملا معه خبرة أساتذته في مقاومة التبشير الذين تتلمذ علي أيديهم في مصر والعراق أمثال الشيخ محمد عبده ،وتسلم الشيخ منصبه كمدير للنادي الأدبي الإسلامي بمجرد وصوله (14)

 

 

 

عرض مقبل الذكير علي الشيخ محمد المانع ، أن يجعل له مدرسة للتعليم الإسلامي ، تكون ملحقة بالنادي الإسلامي فاقتنع الشيخ محمد المانع بذلك .إذ وجدها فرصة سانحة أن تكون له مدرسة يختص بها في تدريس العلوم الإسلامية بطريقة منتظمة ، فهو سيصبح مدرسا بعد أن كان دارسا ، وفتحت المدرسـة في أواخـر سنة 1330 هـ .(15)

 

 

 

ودع الشيخ المانع عهد التلمذة الطويل بين نجد والعراق ومصر ودمشق ، واستقر في المنامة يدرس لشباب النادي الإسلامي جل العلوم الإسلامية من قرآنية وفقهية ولغوية ، ورياضية كالعلوم الفلكية والفرائضية ، وكان بين طلاب هذه المدرسة آنذاك كل من الأستاذ أحمد حسن إبراهيم ، وعبد الرحمن بن مقبل الذكير ،وأحمد بن قاسم المهزع. (16)

 

 

 

أصبح النادي ملتقى لرواد العلم ومثقفي مدينة المنامة ومكانا يتدارسون فيه أساليب التبشير وسبل مقاومته، ومع وصول الشيخ محمد المانع يتزايد الإقبال علي النادي ودروسه التثقيفية وخاصة محاضرات المدير الجديد الخبير بالتبشير وأساليبه.

 

 

 

انتظم النادي في عمله ، وازدادت الفصول الدراسية ترتيبا ، وأعيد تنظيمها بشكل حديث نوعا ما ، كما أخذ رواد المكتبة يزدادون وارتيادهم للمكتبة أصبح منتظما أكثر من ذي قبل.

 

 

 

في هذا المناخ الجديد الذي أحدثه الشيخ محمد المانع ازدادت مناظرات "المسيحية " و"الإسلام" كثافة ، فالكثيرون من مثقفي وأهالي البلد صاروا يواظبون علي الحضور للاستماع فقط إلي حجج "ابن مانع" في دحض المبشرين وأقوالهم ، وبعضهم الآخر يجد في المكتبة ما يطالعه من كتب الغزالي وابن رشد والجاحظ والمتنبي وغيرهم .

 

 

 

ويستمر نجاح "النادي الأدبي الإسلامي " في السنوات التالية وعلي الخطوط والأهداف السابقة نفسها ، فبعد أكثر من سنتين تثمر جهود الشيخ مقبل وابن المانع وغيرهما بتكوين قطاع كبير من الأهالي الواعين لخطورة التبشير المسيحي وأهدافه ، والرافضين لكل إغراءات " الحضارة المسيحية " التي تصنع الساعة والكاميرا(17) علي حد قولهم.

 

 

 

لم يكن النادي الإسلامي مجرد مكانا للثقافة والنقاشات الأدبية فحسب ، بل مقرا للتواصل الفكري والقومي والإسلامي مع الشعوب الإسلامية ، مثل المراسلات بين المفكرين والمثقفين ورجال الدين في البحرين والشارقة والقاهرة ، والتراسل مع المجلات التي كانت تصدر مثل المنار وغيرها ، ونوعا آخر من التواصل في العالم العربي والإسلامي كجمع الإعانات لتركيا عند قيام الحرب العالمية الثانية ، وكذلك التبرعات لمجاهدي ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي وغير ذلك من النشاطات(18).

 

 

 

مكث الشيخ محمد المانع في البحرين أربع سنوات ، يدرس في مساجدها ويعظ الناس ويرد علي التساؤلات التي يثيرها المبشرون في نفوسهم وكان الشيخ محمد المانع من الأعمدة الأولي في مقاومة التبشير في البحرين ، وله مساهمات مشكورة في ذلك ، كما كانت له صلات فكرية في هذا الشأن مع الشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار القاهرية ، ومع بعض دعاة مدرسة جمال الدين الأفغاني الإصلاحية .

 

 

 

تلقي الشيخ المانع أثناء وجوده في البحرين دعوة من أحد التجار الأثرياء المعروفون في الشارقة وهو الشيخ علي بن محمد المحمود ، يطلبه للقدوم إليه ، وكان الشيخ علي المحمود من أوائل المهتمين ومن محبي التعليم في الشارقة ومنطقة الخليج ،وكان رحمه الله تقيا باذلا في سبيل الخير ، مبرزا في التجارة ذا هيبة ومكانة اجتماعية في الشارقة والإمارات، امتاز بحبه لأعمال البر والخير والإصلاح ، وكان العرض محتويا إفتتاح مدرسة علي نفقته الخاصة ولاقت هـذه الفكرة هـوي في نفس الشيخ محمد المانع الذي عزم علي شـد الـرحال إلي الشارقة(19).

 

 

 

 

 


 

 

* من تلاميذ الشيخ محمد المانع كما سيأتي بعد)

 

 

 


 

(1عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.عبد المالك خلف التميمي : التبشير في منطقة

 

 

 

الخليج العربي

 

(2) محمد الرميحي : البحرين مشكلات التغير السياسي والإجتماعي .—ط2 . الكويت :

 

 

 

شركة كاظمة ص 121

 

(3) مبارك الخاطر : الكتابات الأولي لمثقفي البحرين ص 11

 

(4) حامد عبد العزيز ملا حامد : الدعوة في قطر ... ص 74-75

 

(5) خالد البسام : خليج الحكايات .- لندن :دار رياض الريس للنشر، 1993م. ص 13

 

(6) خالد البسام : تلك الأيام وصور من بدايات البحرين ، المنامة ص 6-7

 

(7) مقبل بن عبد الرحمن الذكير أحد أعيان نجد وتجـــارها المقيمين بالبحرين ، وهو من الذكران من الأساعدة من الروقة من عتيبة ، وهو وعائلته الذكران معروفون في عنيزة ،وكان وكيلا تجاريا للشيخ قاسم بن محمد آل ثاني في البحرين ، وهومحســن كبير توفي بالبحـرين عام 1341هـ

 

(8) خالد البسام : رجال في جزائر اللؤلؤ .—المنامة : 1999 ص9-10

 

(9)*الشيخ علي بن محمد بن علي المحمود كان رائدا في دعـم التعليم بالإمـارات وتشجيعه وذلك بالإ نفاق عليه وبالمساعدات التي قدمها ، وتأسيس المدارس خاصة المدرسة التميمية المحمودية التي أنشئت 1907واستمرت حتى 1920(كما سيأتي ذكرها بعد) عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

(10) مبارك الخاطر : مرجع سابق ص 110-111

 

(11) خالد البسام : رجال في جزائر اللؤلؤ ص 12-13

 

(12)خالد البسام : خليج الحكايات ص 16

 

(13) مبارك الخاطر : مرجع سابق ص 111

 

(14) خالد البسام : خليج الحكايات ص 17

 

(15) عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ : مشاهير علمـاء نجـد وغيرهــم ص 414

 

(16) مبارك الخاطر : مرجع سابق ص111

 

(17) خالد البسام : خليج الحكايات ص 17

 

(18) خالد البسام : رجال في جزائر اللؤلؤ ص 14

 

(19) عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها ج 1 ص 104-105

 

 

 


 

الفصــل الثالث

1334-1357

 

 

مقدمة:

 

ثارت رائحة النفط التي كانت تفـوح مـن منطقة الخليج وشواطئه شهية المستغلين ، وحركت رغبات الطامعين في خيرات الشعوب وثرواتها. وفي مطلع القرن العشرين أصبح لبريطانيا اليد الطولي في الخليج العربي وخصوصا بعد أن صفت الوجود العثماني ، ونصبت مندوبوها حكاما فعليين علي إماراته.

طبقت بريطانيا سياسة التعليم المبتور في مناطق تابعة لها كالهند وفي بعض البلاد العربية كمصر والسودان وفلسطين والعراق وهي سياسة تعليم النخبة لتخريج موظفين لخدمة الإدارة البريطانية ... وحتى هذه السياسة لم تطبقها في الخليج العربي، وكانت تستقدم جميع موظفيها وعمالها الفنيين من مستعمراتها خارج منطقة الخليج وخصوصا من الهند ، مستبعدة أبناء البلاد عن تولي أي وظيفة عامة في بلادهم.

لم يكن التعليم بأوفر حظا من باقي نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية ، ولهذا لم ينل من عنايتها كثيرا ولا قليلا ، لأن بريطانيا العظمي التي تشدق ساستها برسالتهم الاستعمارية التي هي جزء من رسالة الرجل الأبيض إلي البلدان المتخلفة المحرومة من حضارة القرن العشرين ، ولم تكلف نفسها أن تفكر مجرد تفكير في مد يد العون إلي أهالي هذه المنطقة التي آل إليها زمام الأمور فيها ، بإتاحة أي فرصة من فرص التعليم لأبنائها ، واستمرت سياسة التجهيل التي كانت سائدة أيام الحكم التركي للعالم العربي.(1)

التعليم في قطر:

كانت قطر قبل مطلع القرن العشرين بقليل أوفر حظا من باقي إمـارات الخليج ، وذلك مـن حيث كثرة عـدد الكتاتيب ففي سنة 1308 هـ (1890م) في عهد الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني بلغ عدد الكتاتيب عشرة كتاتيب تدرس فيها القراءة والكتابة والقرآن الكريم .(2)

كما عرفت كذلك مدرسة نظامية هي المدرسة الراشدية التي كانت تدرس فيها العلوم الإسلامية علي طريقة التدريس في المدارس العثمانية ، وكانت مؤلفة من ثلاثة صفوف ابتدائية وثلاثة متوسطة. وكان حضور هذه المدارس (الكتاتيب) عاما لكل الأطفال من الجنسين حتى سن العاشرة دون تفرقة ، حيث يتلقون في هذه الكتاتيب تعليم القرآن ، ومبادئ الإسلام الأولية.

وكان الأطفال مابين بنات وأولاد يجتمعون في بيت المطوع أو المطوعة لدراسة القرآن الكريم ، حيث يبرز بينهم الذكي الذي يختم القرآن ، فإذا ختم القرآن امتحنه معلمه شهرا كاملا حتي يتأكد من إتقانه للتلاوة تلاوة ممتازة ، وعندها يتسلم المعلم الجائزة غير الأجر ، وكان الأجر يختلف باختلاف حالة الأفراد المادية .

فإذا حفظ الولد اجتمعوا في بيت المعلم واختاروا تلميذا وكلفوه بحفظ أنشودة تسمي " التحميدة" ويقوم بالإنشاد والأطفال يرددون من بعده مايلي:

الحمــد لله الذي هـدانا للـدين والإســـلام واجتبانا

سبحانه من خالق سبحانه بفضـله علـمنا القــــرآنا

نحمده وحقه أن يحــمدا حمـدا كثيرا ليس يحصي عددا

طوال الليالي والزمان سرمدا واشـهد بأن الله فــردا واحدا

 

آمــــين

ياولدي انظــروا في حالي لقد أتتكم عصبة الرجــال

فبيضوا وجهـي ببذل المال ووجــهنا يلمع كالهــلال

 

كمطلع الشمس علي الجبال

 

آمــــين

 

أما تعلم الكتابة والقراءة في الكتب العربية والأشعار الأدبية فإن ذلك لايتسني للفتي إلا بعد انتهائه من دراسة القرآن الكريم (3)

 

أما النوع الآخر من الكتاتيب فقد كان أكثر تقدما ، حيث كانوا يعلمون فيه اللغة العربية والقرآن ، والحساب إضافة إلي مبادئ الإسلام ، وقد كان تعليم اللغة العربية والحساب مقتصرا علي الأطفال من العائلات الغنية وخاصة الأولاد، وكان وجود هذا النوع من الكتاتيب نادرا ، ويتوفر عـادة في الدوحـة والمدن الكبيرة فقط .

وكان الكتاب يحتوي علي غرفة واحدة مؤثثة ببساط أو حصائر صغيرة للأطفال ، وآخر خاص للمطوع ، والبعض يبني لنفسه مظلة من الخوص وجريد النخل ويفرش تحته حصيرا، وكان يقوم بالتدريس فيها( المطوع) أو ( الملا) ، وفي الدوحة كان هناك كتاب المـلا حبيب ، والملا سالم ، وفي القري الملا إبراهيم والملا الأنصاري.(4)

ويقسم المطوع التلاميذ إلي مجموعات بحسب مستوياتهم الدراسية فمنهم المبتدئ ومنهم المتوسط ومنهم الجيد الذي شارف علي ختم القرآن "تلاوة" والأجزاء الثلاثة الأخيرة "حفظا" ، ويختار المطوع أذكي الطلاب في كل مجموعة وأقواهم شخصية وأكثرهم تحصيلا ليعينه عريفا علي المجموعة اللاحقة لمجموعته ، أي أن لكل مجموعة عريفا من المجموعة التي تعلوها عدا المبتدئين.

ونفقات التعليم في الكتاب كانت تتمثل في راتب المطـوع الشهري ، وإيجار قاعة الدرس التي لم تكن تمثل مشكلة حيث كان الدرس يجعل في المسجد أو في أحد المجالس التي عادة ما يتبرع بها أحد الوجهاء، والكتب والأدوات المدرسية . وكان يتكفل بنفقات هذه الكتاتيب في العادة أحد الشيوخ أو الأثرياء ، وقد يتعاون أكثر من واحد في تكاليف كتاب واحد فيدفع أحدهم أجر المطوع ويقدم الثاني قاعة الدرس والكتب التي كانت تستورد من البلدان المجاورة كالبحرين مثلا

ومن الكتاتيب التي تمـيزت في تلك الفترة ثلاثة كتاتيب هي :

- مدرسة الشيخ الرحباني والشيخ ابن حمدان (من نجد) وكانت بالدوحة لتعليم القرآن الكريم ، وأصول الدين وبعض مباديء العربية.

 

- مدرسة الشيخ محمد الجابر من أهالي قطر تأسس 1900م لتعليم نفس الموضوعات ، وبعض النحو العربي .

 

- مدرسة الشيخ حامد الأنصاري من أهالي قطر أيضا .

 

وبالإضافة إلي أبناء قطر في هذه الكتاتيب فقد اجتذبت بعض أبناء الإمارات المجاورة ، وكان يتحمل نفقات تعليمهم وإقامتهم في قطر بعض المحسنين الأثرياء من أهالي إماراتهم.(5)

 

الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني والتعليم:

تولي الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني الحكم في البلاد خلفا لوالده ، وقد ورث حب العلم والعلماء ومجالس الأدب والفقه واقتناء الكتب عن الوالد والجد ، رأي الشيخ عبد الله أنه لايمكن أن تستقيم أمور الحكم في البلاد مع جهل من الممكن أن يعيق أي مظهر من مظاهر التنمية أو التقدم الذي يحلم بتحقيقها لوطنه ومواطنيه ، وعملا بقول الشاعر*:

 

كفي قلم الكتّاب مجدا ورفعة مدي الدهر أن الله أقسم بالقلم

 

كان الشيخ عبد الله يؤمن تماما بأن الجهل هـو ألد أعداء التقدم والرقي ، وأن البلاد لا يمكنها اللحاق بركب الحضارة والعلا إلا بالعلم والمعرفة ، فسعي لاستقــدام من يراه أهلا لهذه المهمة مــن العلماء . . وصدق علي بن أبي طالب :

 

" إذا رأيت العلماء علي أبواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء ، وإذا رأيت الملوك علي أبواب العلماء فقل نعم الملوك ونعم العلماء".

 

كان شيخنا بن مانع مقيمـا في البحـرين مـنذ أواخــر 1330 هـ ، واشتهرت مجالسه في مساجدها ودروسه في النادي الإسلامي ، وصلت أخبار الشيخ محمد المانع إلي الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني الذي وجد مبتغاة في شخصية الشيخ محمد المانع وأنه أصلح من يقوم بما يريد للتعليم والقضاء في قطر .

 

تم الاتصال بالشيخ المانع ودعوته للحضور إلي قطر ، وبعد أن تمت تسوية الأمور مع الشيخ علي المحمود في الشارقة علي يد الشيخ عبد الله بن جاسم بشكل رضي ورحب به الجميع ، ولأن ذلك كله كان مقدرا فقد لبي شيخنا الدعوة ، وتوجه الشيخ المانع إلي قطـر في شهر شوال سنة 1334هـ .(6)

 

ما أن استقر الشيخ محمد المانع في قطر أوكل إليه الشيخ عبد الله بن جاسم إنشاء مدرسة بالدوحة ، وقد تولي الشيخ المانع القضاء والخطابة وبعض الدروس في المساجد في بادئ الأمر ، ثم أخذ في تنظيم وافتتاح مدرسة بالدوحة .

 

كانت لقاءات الشيخ عبد الله بن جاسم بالشيخ المانع ، هي التي حددت للأخير شكل المـدرسة ، ومناهجها وطـريقة التدريس بها ، فقد وجد ابن مانع في الشيخ عبد الله نموذج الحاكم الواعي الطموح ، بفكر متنور وثقافة موروثة من الجد والوالد العظيمين ، ولسان فصيح ببلاغة واضحة ، وتفكير منطقي ويظهر ذلك جليا في مكاتباته ومراسلاته مع المقيمين السياسيين البريطانيين في بوشهر والبحرين(7).

 

أخذ الشيخ المانع في ترتيب أمور مدرسة متطورة عن الشكل التقليدي الذي يقترب كثيرا من الكتاتيب ، وفي نفس الوقت ترضي طموح حاكم بثقافة وحكمة الشيخ عبد الله بن جاسم ، وكان ذلك متمثلا في "المدرسة الأثرية" ، التي كانت تعد مدرسة نموذجية في ذلك الوقت . وقد التحق بهذه المدرسة عدد كبير من الطلبة القطريين ، ومن طلبة الشارقة ونجد والكويت وإيران بدعوة من الشيخ محمد المانع ، وفي قطر كان عدد الذين تخرجوا من المدرسة قليلا جدا ، ولكن كان مستواهم العلمي الإسلامي عاليا ، ولعب معظمهم دورا أساسيا في حياة قطر المعاصرة(8)

 

 

 


 

* أبو الفتح البستي

 

 

 


 

(1) كمال ناجي : تاريخ التعليم الشعبي في قطر ص 507-508

 

(2) قطر وزارة التربية والتعليم : التعليم في دولة قطر في القرن العشرين ص 19

 

(3) يوسف عبد الرحمن الخليفي : التحفة البهية في الآداب والعادات القطرية ط2 .— الدوحة : 1986 ص 101-102

 

(4) التاريخ الاجتماعي للمرأة القطرية المعاصرة : عادل حسن غنيم... وآخ الدوحة : 1989 ص 120-121

 

(5) كمال ناجي ت: تاريخ التعليم الشعبي في قطر... ص 511-513

 

(6) عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ: مشـاهير علمـاء نجـد وغيرهم ص 414

 

(7) قطر وثروتها النفطية .- الدوحة : مؤسسة العهد ، 1984 ص 217

 

( أنظر أيضا صور المكاتبات في Ruling Families of Arabia - Qatar P 211, 259 , 515

 

(8)يوسف إبراهيم العبد الله .- تاريخ التعليم في الخليج ص 308

 

 


 

 

المدرسة الأثرية في قطر

 

 

 

1334-1357هـ

 

 

 

1913-1938م

 

 

 

بدأت الدراسة في أول الأمر في حجرة أفردت لذلك الغرض في قصر الحاكم الشرقي بفريق الهتمي (مكان متحف قطر الوطني حاليا)، ثم انتقل إلي منزل (لآل الباكر)قرب سـوق الشيخ محمد بن علي آل ثاني ، بعد ذلك أسست المدرسة الأثرية في الجسرة قرب قصر الدوحة الحالي.(9)

 

 

 

المنهج ومواد الدراسة:

 

 

 

كان الشيخ محمد المانع يمتاز بالجمـع بين علم السلفيين في نجد ، وعلم المجددين الذين درس عليهم سواء في مصر أوالعراق أو الشام .ولذا كان جديرا بإنشاء وإدارة مدرسة متميزة، أصبح خريجوها هم الخميرةالتي شكلت المعرفة لدي رجال قطر الذين تتلمذوا عليه سواء استمروا في مجال التعليم ، أو انخرطوا في سلك التجارة والأعمال ، فقد أصبح منهم العقل الناقد والفكر الواعي ، كما ظهر ذلك جليا في حياة بعض الذين وفدوا إليه مـن الشارقة وإمـارات الســاحل(10).

 

 

 

كان منهج الدراسة في المدرسة الأثرية قد خصص للبالغين الذين كانوا يهتمون بالتخصص في الدراسات الإسلامية والأدب العـربي ، وكان المنهج الدراسي يتكون من مواد الشريعة الإسلامية وأقوال الرسول، وقواعد اللغة العربية والأدب والبلاغة (11).وكانت مواد الدراسة علي النحو التالي:

 

 

 

أ-العلوم الشرعية وتشتمل علي

 

 

 

1-علوم القرآن: وتضمنت بالإضافة إلي الحفــظ والتلاوة والتجويد, أسباب النزول, وتفسير الغريب والمتشابه وآيات الأحكام في المعاملات والأحوال الشخصية

 

 

 

2--التوحيد : وهو فرع من العلوم الإسلامية،لدراسة العقيدة

 

 

 

الإسلامية دراسة تفصيلية وكان يدرس فيها كتابان

 

 

 

" كشف الشبهات " للإمام محمـد بن عبد الوهاب

 

 

 

، "شرح التوحيد فتح المـجيد " للشيخ عبدالرحمن بن

 

 

 

حسن آل الشيخ.

 

 

 

3-الفقه: لمعالجة شؤون العبادات والمعاملات الإسلامية

 

 

 

 

 

معالجة تتناول كافة الجزئيات ، وقد درس فيه كتب كثيرة من

 

 

 

أهمها:

 

 

 

-نيل المآرب –شرح دليل الطالب في الفقه الحنبلي للشيباني.

 

 

 

-كشاف الإقناع وشرح متن الإقناع للشيخ منصوربن

 

 

 

يونس البهوتي.

 

 

 

- المقنع في الفقه الحنبلي لابن قدامة

 

 

 

4- ولأن الحديث الشريف هو المـصدر الثاني للتشــريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ، فقد كان الاهتمام بتدريسها مـن ناحية صحتها وصحة الإسناد والجـرح والتعديل ، ورواة الحديث ليعرف الدارس كيف يميز بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث

 

 

 

ب – اللغة العربية: وتشمل

 

 

 

1-فقه اللغة

 

 

 

2-قواعد اللغة العربية في النحو الصرف

 

 

 

3-البلاغة

 

 

 

4- الأدب نثرا وشعرا

 

 

 

وكل فرع من هذه الفروع يتفرع بدوره إلي فروع متعددة . وقد اعتمد في تدريس اللغة العربية علي ثلاث كتب هي :

 

 

 

-الأجرومية وشرحها للكفراوي

 

 

 

-شرح القطر لابن هشام الأنصاري

 

 

 

- ألفية بن مالك مع شرح بن عقيل

 

 

 

هذه الكتب إلي جانب ماكان يقوم الطلاب بنسخه عن الشيخ محمد المانع في كل فرع من الفروع.(12)

 

 

 

نظام المدرسة وأسلوب التدريس :

 

 

 

لم يكن هناك عدد معين مـن السنوات لكي يكمـل الطالب دراسته ، فقد كان الفيصل في إنهاء الدراسة هو شعور الطالب بأنه حصل علي ما جاء من أجله إلي المدرسة ، أوأنه مازال محتاجا إلي مواصلة الدراسة والاستزادة من العلم ، فكان يمكنه الذهاب إلي بلاد الحجاز أو العراق أو مصر أو سوريا ، وكان الشيخ محمد المانع يحترم رغبات خريجي مدرسته وينصحهم مخلصا لهم النصح ، كما كان يزود الخريج بشهادة تنص علي أن الخريج الذي يدعي " طالب علم " قد أنهي الدراسة في مدرسته.(13)

 

 

 

كان الشيخ بن مانع رحمه الله يقوم بتدريس العلوم الشرعية والتوحيد والفقه والحديث واللغة بأسلوب يعتبر تجديدا مؤثرا في منهج المعرفة ، حيث أن تلاميذه ظلوا علي اهتمام بالغ بطلب المعرفة وأصبحوا روادا في سائر المنطقة ، وكانوا من أشد المتحمسين لطباعة الكتب ونشرها ، وتأسيس المكتبات وإقامة منتديات البحث والحوار ، وفيهم الفقيه والأديب والشاعر .(14)

 

 

 

طريقة التدريس ونظامه:

 

 

 

اتبع الشيخ محمد المانع نظاما حديثا -في ذلك الوقت-وقد اختار لهذا النظام أربعة أساليب :

 

 

 

أ-نظام الساعات المكتسبة وهذا النظام كان متبعا بالأزهر الشريف ، وقد أتاح هذا النظام لطلبة المدرسة الاستيعاب الكامل للمادة التي يرغب الطالب في إنهائها ، ثم إذا رغب في الاستزادة عليه أن يتابع دراسته في العراق او مصر أو سوريا، ويعود إلي المدرسة إن رغب في دراسة مادة أخري .

 

 

 

ب : الحلقات الدراسية الأزهرية: وقد قسم الشيخ طلابه إلي حلقات دراسية ، وهو في ذلك متأثر بالأسلوب السائد في الأزهر فكان هناك حلقات للتفسير والفقه والحديث والتوحيد ، وكان هـو الموجه أو المشرف ، لأن كل حلقة كان يقودها أكثر التلاميذ فطنة وذكاءا.

 

 

 

ج- تعميق روح البحث: وكان هذا الأسلوب فريدا لأنه ابتعد عن الأسلوب التقريري ، وفتح المجال أمام البحث والمقارنة والخروج بنتائج رائعة ، إذ نبغ كثير من الطلاب وحصلوا من بحثهم علي معلومات لاتتوفر لكثير من الجامعيين.

 

 

 

وكانت الطريقة عبارة عن اختيار موضوع في كتاب ثم عرض الآراء المختلفة بين مؤيد ومعارض والخروج برأي في هذا الموضوع.

 

 

 

د – التدريب العملي : كان الشـيخ يهتم بالتدريب العمـلي لتلاميذه ، مع ترسيخ روح المنفعة الاجتماعية بربط التعليم بالمجتمع ، كأن يوجه أحدهم للإفتاء وهـذا للمناقشة الأدبيـة وآخـر للـوعظ في مكان عام.

 

 

 

توليه القضاء في قطر:

 

 

 

بعد عامين من افتتاح المدرسة تولي الشيخ محمد المانع القضاء في قطر ، فنقل المدرسة إلي دار القضاء ( مبني المحاكم الشرعية الحالي) . وكان التدريس بها من شروق الشمس إلي الساعة الحادية عشر صبا تقريبا ، ثم يبدأ نظر القضايا المعروضة ، ويتم ذلك بحضور التلاميذ الذين يقومون بتدوين ما يدور أمامهم من مناقشات التقاضي والآراء المختلفة والأحكام ، وعند أذان الظهر ينتقل التلاميذ إلي المسجد المجاور ويؤمهم في الصلاة ، ثم يجلس للإفتاء وحوله التلاميذ يسمعون ويسألون ويدونون.

 

 

 

وكان هذا الأسلوب في التعليم والتدريب يحتاج إلي مكتبة ، وبالتالي فقد كان لهذا النظام أثره في تنمية مكتبة المدرسة الأثرية ، والمكتبات الخاصـة لدي التلاميذ ، ممـا كان له أثرعظيم في نشـوء المكتبات في قطر(15).

 

 

 

التحق بهذه المدرسة عدد كبير من الطلبة القطريين وعدد آخر من الطلبة من الشـارقة أرسلهم الشيخ علي المحمود ليكملوا دراستهم بالمدرسة الأثرية ، وطلبه من نجـد والكـويت وإيران بدعـوة مـن الشيـخ ابن مـانع (16) .

 

 

 

 

 


 

(9) كمال ناجي : مرجع سابق ص 516

 

(10) قطر وثروتها النفطية ص 216

 

(11) يوسف إبراهيم العبد الله : مرجع سابق ص 308

 

(12) كمال ناجي : مرجع سابق ، ص 516-518

 

(13) يوسف إبراهيم العبد الله : مرجع سابق . ص 308

 

(14)قطر وثروتها النفطية ص 216

 

(15) كمال ناجي : مرجع سابق ص 518-522

 

(16) يوسف إبراهيم العبد الله :مرجع سابق ص 308

 

 

 


 

أثر المدرسة الأثرية في الخليج:

لم تكن المدرسة الأثرية عائقا أمام نظام الكتاتيب ولم تقض عليها ، بل علي العكس زادت الكتاتيب وتنوعت وأصبحت روافد تمد المدرسة الأثرية بالنابغين من الطلاب الراغبين في الاستزادة من العلم والمعرفة .

كانت المدرسة الأثرية في قطر تعتبر أعلي المراحل التي يمكن أن يصلها طالب علم بالخليج ، ولكنها لم تكن أقدم المدارس ، ففي الشارقة أنشأ الثري المعـروف الشيخ علي بن محـمد بن علي المـحمود (17) المـدرسة "التميمية المحمودية" سنة 1907 أو 1900 م (18) وسميت التميمية نسبة إلي بن تيمية حيث أن المشرف عليها ومديرها الشيخ عبد الكريم بن علي البكري من القصيم كان يأخذ بأقوال شيخ الإسـلام ابن تيميه، والمحمودية نسبة لمـؤسسها(19) ، وكان المنهج بالمدرسة أقرب إلي المنهج بالمدارس المصرية عدا بعض المواد .

وكان من اهتمام الشيخ المحمود بالعلم حرصه علي أن ينتفع طلبة المدرسة التميمية بعلم الشيخ الجليل محمد بن مانع الذي يقود حركة التعليم في قطر ، ولم يتسني حضوره إلي الشارقة ، لذا فقد أعلن الشيخ المحمود أن من يرغب من أبناء الإمارات أن يتعلم علي يد الشيخ ابن مانع فإنه يتعهد له بكل لوازمه، فاستجاب نحو خمسة وعشرين طالبا قام بإيفادهم إلي قطر وتحمل أعباء ولوازم إقامتهم هناك (20) ، وقد كلف صديقه الحميم في قطر عبد الرحمن بن حسن فخرو ليقوم بأعبائهم ولوازمهم(21).

وكانت المدرسة الأثرية تتيح لأبنائها فرصـة الثقافة والتخصص ، وتقدم لهم نوعا من التعليم المتقدم القائم علي البحث والدراسة ، وكان هذا نوعا من امتداد التعليم ، فلم تعد مرحلة الكتاتيب مـرحلة منتهية أو مبتورة ، وقد شجع عددا كبيرا من المطاوعة علي افتتاح كتاتيب منظمة لهم ، ولم يعد المطوع موظفا عند أحد ، بل أصبح صاحب كتّاب خاص يقوم بتعليم الناشئة لقاء رسوم معينة يؤديها الدارس للمطوع.(22) .

وقد كانت معظم مالية هذه المدرسة علي نفقة حاكم قطر الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني وتبرعات من بعض المحسنين مثل ماكان يقوم به المرحوم خالد بن محمد المانع وخليل بن إبراهيم الباكر.(23) وكان الشيخ عبد الله بن جاسم كثيرا ما يزور المدرسة الأثرية ويجلس مع الشيخ محمد المانع ويستمتع بالحديث إليه ، ورأي الشيخ عبد الله في الشيخ المانع موسوعة ممتعة من علم عميق ومعرفة موسوعية .

وهكذا أضحت قطر من مراكز الإشعاع الثقافي الهامة بالمنطقة وانتشر ذكرها ، كما أصبحت أول دولة بالمنطقة في تأسيس التعليم النظامي الذي تقوم به الدولة وتصرف عليه ويموله الحاكم ويتولي جميع أموره حتي نفقة إقامة ومصاريف الغرباء الوافدين من الدول المجاورة

 

 


 

 



(17) علي بن محمد بن علي المحمود 1268-1358هـ التميمي النسب الحنبلي المذهب والسلفي العقيدة، من وجهاء الشارقة وكان من كبار تجار اللؤلؤ عرف بصلاحه وكرمه وتشجيعه لنشر العلم (عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها : أبو ظبي 1995 .—ج 1 ص 105)

(18) المرجع السابق ص 103

(19) التعليم العام في دول مجلس التعاون الخليجي : حسين محمد جمعة المطوع ..وآخ .—الكويت : ذات السلاسل ، 1990 ص 15

20) عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(21) عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها ج 1 ص 109

(22) يوسف إبراهيم العبد الله : مرجع سابق ص 309

(23) كمال ناجي : مرجع سابق ص 521

 


 

الفصل الرابع

طيب المقام في دوحــة العلم:

تزوج الشيخ محمد المانع أثناء إقامته في قطر إحدى فضليات أسرة المانع الموجودين في قطر ، وأنجب أبناؤه الثلاث منها وقد ذكرهم الإحسائي " الشيخ عبد العزيز وهـو من طلبة العلم ، له إلمام طيب بالفقه والحديث والفرائض ، ويحفظ أخصر المختصرات في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، وكتاب التوحيد . وأوسطهم الشيخ عبد الرحمن فقيه متورع كثير الصمت حسن السمت ، وأصغرهم الشيخ أحمد فقيه محقق متخصص بمعرفة الكتب ومؤلفيها ، واسع الإطلاع يحفظ بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني ، كثير التواضع والإحسان والحفاوة بالمنتسبين للعلم" (1)

في عام 1341 هـ شد الرحال إلي الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج ، وأثناء تواجده في المملكة اتصل بالشيخ عمر بن حمدان المحرسي وقـرأ عليه ألفية السيوطي في مصطلح الحديث ، والنزهة لابن حجر العسقلاني ( نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر وهو شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) وهي في مصطلح الحديث، وبعضا من بلوغ المرام حفظا ، كما قرأ الأربعين العجلونية علي حبيب الله الشنقيطي ، ثم رجع بعد أداء الفريضة إلي قطر وبعد أن كتب له كل واحد منهما إجازة له بما قرأ وحفظ (2)، وهذا بعكس ما ورد في بعض المراجع أن الشيخ عاد إلي السعودية ومكث فيها اعتبارا من 1341هـ (3).

بعض طلاب الشيخ المانع في قطر والخليج:

كان الهدف من الدراسة بالمدرسة هو إعداد جيل من أبناء قطر والمنطقة من الدعاة والوعاظ وتخريج طبقة من رجال الدين المتخصصين في الشريعة والفقه الإسلامي ، وفعلا لم يمض وقت قليل علي افتتاح المدرسة حتي وفد إليها طلاب من عمان وإمارات الساحل ومن نجد والإحساء والبحرين والكويت وساحـل إيران، وقد أثمرت الدراسة بهذه المدرسة بتخريج نخبة عظيمة من العلماء ورجال الدين وأصحاب الفكر والرأي، وهي عناصر قامت بدور بارز في الحركة الأدبية والفكرية ، وكان لهـؤلاء الطـلاب أثر طيب في بلادهم وعلي المحيطين بهم ، وكان أبناء الشيخ المانع عبد العزيز وأحمد وعبد الرحمن من تلاميذه إلي جانب نخبـة مـن الأفاضل نذكر منهم : (4) .

1- سعادة الشيخ ناصر بن خالد آل ثاني :

كان وزيرا للتجارة والاقتصاد بقطر مدة طويلة ، ومن رجال الأعمال الناجحين

2- سعادة الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني

من كبار رجال التجارة والاقتصاد في البلاد ، كان رحمه الله من محبي الكتب واقتناء النادر منها وقد أثري عدد من المكتبات بهباته من الكتب ومنها مكتبة جامعة قطر .

3- عبد الله بن زيد بن عبد الله بن محمد بن راشد بن حمد بن

محمود : 1327-1407هـ(27من رمضان)

من أشراف أهل نجد المنسوبين إلي اليمامة ، نشا يتيما ولازم

خاله الشيخ عبد العزيز بن محمد أبا حبيب ، في سنـة 1355 هـ سافر إلي قطر لأخذ العلم عن الشيخ محمد المانع ، وكان مشهودا له بسعة العلم والاجتهاد ، كما درس عليه في مكة .

اختارة الشيخ عبد الله بن جاسـم أثناء أدائه فريضة الحج ومعـه نجله الشيخ حمد بن عبد الله (جد سمـو الأمير حفظـه الله) سنة 1359هـ للقضاء خلفا للشيخ محمد بن جابر فسمح الملك عبد العزيز له بالتوجه إلي قطر وظل في القضاء إلي أن توفاه الله ، وله من الأبناء سبعة عشر(5)

4- فضيلة الشيخ عبد الله بن تركي السبيعي (-1968م)

مدير تفتيش العلوم الشرعية في وزارة التربية والتعليم في قطر

ومن رجال التربية والتعليم الذين كان لهم دور بارز.

5- فضيلة الشيخ محمد بن جابر (- 1941 م)

تولي القضاء في قطر بعد سفر الشيخ محمد المانع

إلي السعودية سنة 1358هـ . وكان رحمه الله شغوفا

باقتناء نوادر الكتب والمخطوطات.

6- الشيخ جاسم الدرويش فخرو :1897

ترعرع وسط جو من التقوي ، درس علي يد الشيخ محمد

المانع ، أصبح مـن كبار التجار في قطر ، و كان مــن

المهتمين بجمع الكتب ، ونشر التراث الإســلامي ، كان

رحمه الله محبا للخير سباقا إليه في الداخـل والخارج.(6)

7- فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن علي

الأنصاري(1333-1410هـ

مدير الشــؤون الدينية وشــؤون القري ،له جهـود

مشهودة في الدعوة والتعليم الديني ، ساهم في كثير من

مشروعات الدعوة والمشروعات الخيرية في جنوب شرق

آسيا ، أنشأ التقويم القطري ، كما حقق عددا كبيرا مــن

كتب التراث الإسلامي(7) ،له دور فعال في مجال الدعوة.

8- محمد بن عبد الله بن عثيمين: (1270-1363هـ)

ولد في السلمية من أعمال الخرج ، قرأ علي الشيخ عبد الله

ابن محمـد الخـرجي ، وفي قطـر قـرأ بداية المجتهد

علي الشيخ بن مانع ، عاصر الشيخ جاسم بن محمد آل

ثاني وكان صـديقا لنجله الشيخ علي بن جاسم له ديوان

معروف.(8)

9- مبارك بن النصر السليطي شاعر معروف

10- الشيخ أحمد بن يوسف الجابر 1903-1991م

درس في كتاب عمه الشيخ محمـد بن جابر ، لمـا بلغ

السادسة عشر التحق بالمـدرسة الأثرية ، ظل بها

ثلاث سنوات ، التحق بخدمــة الشيخ عبد الله بن

قاسم ، له ديوان مطبوع (9).



(1) محمد بن عبد الله آل عبد القادر الإحسائي : تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء في القديم والجديد .— ط2.-- الرياض : مكتبة المعارف ، 1984 ص 37

(2) عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ : مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 414

(3) أحمد سعيد بن سلم : موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين مج 3 ص 154

(4) حامد عبد العزيز ملا حامد : الدعوة في قطــر خلال القــرن الـرابع عشر الهجــري ص 76

(5) www.alshreef.com

(6) الموسوعة القطرية مج 1 ص 235-236

(7) محمد بن عبد الله الأنصاري "أبو عمر" : فضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري واقع وناريخ .—الدوحة : المؤلف ، 1421هـ (514 ص)

(8) ديوان محمد بن عثيمين ص 9-10

(9) محمد عبد الرحيم كافود : الأدب القطري الحديث .—ط 2 الدوحة 1982 ص 358-359

أنظر أيضا الموسوعة القطرية مج 1 ص 60-61

 

 

 

 


 

 

11-الشيخ مبارك بن سيف الناخي (1900م –1982 م)

هو مبارك بن سيف الناخي التميمي ، ولد ونشأ في الشارقة ،

ترعرع في أسـرة تشجع العلم وتسعي إليه ، درس في بداية

حياته في مدرسـة صهره الشيخ علي بن محمد المحمود ، ثم

كان ضمن البعثة التي جاءت إلي قطر للدراســة بالمدرسة

الأثرية لمدة أربع سنوات ، كان كثير الترحال له علاقات جيدة

مع الأدباء والمفكرين في المنطقة ، كان شجاعا طلق اللسان.

استدعاه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم البلاد في ذلك

الـوقت للتدريس بالمعهد الديني مـع الشيخ محمـد بن علي

المحمود(10)

12-الشيخ محمد بن سعيد آل غباش ( رأس الخيمة1905-

توفي بالدوحة1969م)

ولد في حي المعيريض في رأس الخيمة ينتمي إلي عشيرة آل بو راجح من آل قيس ، درس علي يد المطوع الشيخ أحمد بن حمد الرحباني ، ثم التحق بالمدرسة التميمية المحمودية بالشارقة ، ابتعث إلي قطر سنة 1336هـ ليدرس بالمدرسة الأثرية لمدة أربع سنوات اتجه بعدها إلي القاهرة حتي أنهي دراسته.

- أسند إلية الشيخ محمد المانع (أستاذه) التدريس في ثانوية الإحساء

- عينه الملك عبد العزيز قاضيا بالخبر

- طلبه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني لإدارة المعهد الديني بقطر، إلي أن توفي أثناء علاجه في الهند (11)

13-الشيخ فيصل بن عبد العزيز بن مبارك 1313-1377هـ

تنقل كثيرا في طلب العلم من حريملاء إلي الــرياض إلي

الإحساء ، وفي قطر قرأ علي الشيخ بن مانع ، حضر معركة

"جــراب" مع الملك عبد العزيز ، ولي قضـاء أبها وتثليت

وانتدبه الملك عبد العزيز إلي تهامة للإرشاد(12)

14-الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي 1307-1376هـ

علامة القصيم

قرأ العربية علي الشنقيطي والشيخ محمد بن مانع ، له أكثر من

ثلاثين مؤلفا في الفقه والحديث وأصول الدين والتوحيد والرد

علي الجاحدين ، له أكثر من أربعين من التلاميذ(13)

15- الشيخ عبد الله الشيبة (- 1988)

من أبناء الإمـارات ولد أواخــر القرن التاسع عشر الميلادي

ينتمي إلي قبيلة النعيمي مـن آل بوخــربان درس في كتاتيب

عجمـان ، كان من طلبة البعثة الأولي إلي قطر ، استفاد كثيرا

من دراستة علي الشيخ بن مانع ،التي أهلته للإمامة والقضاء بعد

عودته إلي عجمان ، فكان من أشهر قضاتها كان من زمــلاء

الشيخ جاسم الدرويش ، يذكر أنه تزوج في قطر .(14)

16- الشيخ سيف المدفع من أبناء الإمارات

17- الشيخ حميد بن فلاو (ولد حوالي 1315(أو ) 1320 هـ )

مـن أبناء الإمارات يقول عن رحـلة الدراسة إلي قطر" كان

(البوم) المتجه إلي قطـر يحمل علي ظهـره 14 شابا من

أبناء الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وغيرها ، تراوحـت

أعمارهم بين 15،20 عاما ... وقد خصص لنا الشيخ مانع

غرفا في المسجد للعيش فيها ، أما الأكل فقد كان يوفـره

بعض التجار القطريون الأخيار ، وقد كان الشيخ عبد الله

بن جاسم آل ثاني رحمه الله رجلا فاضلا يحب طلبة العلم

فيساعدهم ويتبرع لهم بما يعينهم علي استكمال دراستهم"(15)

18-محمد بن خلفان أبو خاطر من أبناء الإمارات

19محمد بن عبيد بن فايز من أبناء الإمارات

20-عبد الله بن مبارك بن حميد من أبناء الإمارات

21-الشيخ حسن محمد بن عبد الله الجابر

من علمـاء قطر ، تولي الإمامـة والخطابة في المسـجد

الكبير ، ثم عين مساعدا للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ،

ومأذونا شرعيا برئاسة المـحاكم الشـرعية ، إلي أن توفاه

الله(16)

22- الشيخ عثمان بن صالح القاضي 1308-1366هـ

ولد في عنيزة ، جده لأمه وأخواله من علماء آل مانع ، قرأ

علوم العربية علي الشيخ محمد أمين الشنقيطي وابن خاله

الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع اعتذر عن القضاء (17)

23- الشيخ محمد بن عبد الله المانع 1309-1337هـ

ولد في عنيزة درس علي والده الشيخ عبد الله المانع والشيخ

صالح بن عثمان القاضي والشيخ محمد أمين الشنقيطي وابن

عمه الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع في عنيزة 1329هـ ،

توفي بوباء أصاب بلدان نجد 1337 هـ (18)

24-محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر الإحسائي

الأنصاري

من تلاميذ الشيخ المانع ، من الإحساء له " تحفة المستفيد

بتاريخ الإحساء في القديم والجديد " له قصائد مدح في

الشيخ المانع سترد في مواضعها

25- حسن بن عبد الله مراد 1326-1391هـ

من العلماء وكان من أوائل الذين فتحوا الكتاتيب في قطر ، تلقي علومة علي الشيخ محمد المانع وحاز شهادة العلوم الدينية ، انتقل إلي التدريس بالمدارس الحكــومية مـن عـام 1950 م وحتى وفاته 1391 هـ (1971 م) (19)



(10) www.uazayed.com(شبكة الرحال الإماراتية

(11) www.alkhaleej.ae/articles

(12) عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ : مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 398-401

(13) علماء نجد خلال ستة قرون مج 2 ص 422 -431

(14) عن شبكة الرحال الإماراتية – أنظر أيضا تتمة الأعلام للزركلي مج 1 ص342 طبعة بيروت : دار ابن حزم 1998

(15) عبد الله عبد الرحمن : الإمارات في ذاكرة أبنائها ج1 ص 81-87

(16) الموسوعة القطرية ص 300-301

(17) علماء نجد خلال ستة قرون مج 3 ص 687-689

(18) المرجع السابق ص 890-891

(19) الموسوعة القطرية ص 301

 

 

 


 

 

المدرسة الأثرية وتأثيرها في الحياة الأدبية :

 

ظل النظام السائد في التعليم منذ نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين هـو نظام الكتاتيب ، ونظـرا لحالة عدم الاستقرار في الحياة العامة ، فقد انعكس ذلك علي الحياة الثقافية ، باستثناء ما وصلنا من الشعر وأخبار بعض الشعراء في تلك الفترة ، وأهم هؤلاء الشعراء هو الشيخ جاسم بن محمد مؤسس دولة قطر، الذي كان شاعرا وعالما بأمور الدين وخطيبا وقاضيا ، ويفد علي قطر في تلك الفترة الشاعر النجدي محمـد بن عثيمين الذي يلازم الشيخ جاسم بن محمد ، وتلتقي ميولهما الأدبية فتقوي هذه الصداقة.

 

وقد حظيت المدرسة الأثرية بالرعاية الكاملة من الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني ، وكان من رعيلها الأول الرجال الذين أسهموا فيما بعد في إثراء الحياة الأدبية والثقافية في قطر .

 

وكان سبب نجاح المدرسة الأثرية ونوعيات خريجيها المتميزة هو أساليب التدريس فيها ، فكانت هذه المدرسة تشجع الطلاب علي البحث والدراسة من خلال طريقة المشكلات .. فكان الشيخ ابن مانع يطرح علي طلابه مشكلة علمية في مجال علوم الدين أو اللغة أو التاريخ ثم يطلب منهم البحث عن المشكلة في الكتب والمراجع والمصادر المعرفية الأخرى ، فيبدأ طلابه بجمع المعلومات الخاصة بالمشكلة ويقوم الشيخ بطرح ماجمع من معلومات حولها ويعرض الموضوع للمناقشة والتحليل والتعليق حتى يصل مع طلابه إلي معرفة أطراف المشكلة وجوهرها وحلها ودور الشيخ بن مانع هو التوجيه والإرشاد.

 

بهذه الطريقة تخرج علي يديه طلبه أصبحوا بلا شك من العلماء والمبدعين والمتفوقين ذلك لأنه كان يدربهم أثناء تعليمهم علي تدريس الطلبة الآخرين الأقل منهم في المستوي كما كان يدربهم علي إلقاء دروس نموذجية في المدرسة ، ويدربهم أيضا علي إلقاء خطب الجمعة في المساجد والأماكن العامة بقصد توعية الناس وتثقيفهم ، وكان يتم ذلك تحت إشرافه إذ كان يسجل ملاحظاته وإرشاداته بعد العودة إلي المدرسة ، ويعقد حلقة يتم فيها النقاش وبيان نقاط القوة ونقاط الضعف سواء في الخطبة أو الدرس.

 

كان الشيخ ابن مانع يهدف من وراء ذلك إلي إيجاد جيل من الشباب يتحمل مسؤوليات قيادية في المجتمع القطري ، وحرصا من الشيخ علي توفير المراجع والكتب الهامة لطلابه سعي في تكوين مكتبة في المدرسة احتوت علي عدد كبير من الكتب جمعها من المتبرعين من الأثرياء ، أو اشتراها من تبرعات الناس وأولياء الأمور(20).

 

كان للشيخ محمد المانع معارف كثيرين في بلدان الخليج والجزيرة والشام ومصر ، ولقد أفاد من حوله من تلاميذه ومعارفه ومكتبة المدرسة الأثرية ، حيث حصل علي كل ماكان يطبع من كتب جديدة في الشام ومصر . ونري ذلك من خلال مكاتباته مع الشيخ عبد الله الخلف الدحيان علامة الكويت ، وكذلك مع الشيخ عبد القادر بدران عالم الشام .(21) والشيخ محمد رشيد رضا (صاحب المنار) بالقاهرة الذي كان مكلفا بطباعة كتاب "الفروع " علي نفقة الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني في حدود 1342هـ وكان الشيخ المانع دائم الاتصال به لذلك الغرض وغيره(22)

 

 

 

 

 

نجح الجيل الذي تخرج من المدرسة الأثرية في استيعاب المواد التي برع الشيخ المانع في طريقة إلقائها علي طلابه حتي يتمكن الطالب من الإلمام الكامل بها ، وأحبوا الدراسة ونشأ منهم كتاب وشعراء ، وقضاة أجلاء ، حتى من اتجه إلي التجارة والأعمال كانوا علي قدر كبير من النجاح.

 

قام الأديب عبد الرحمن بن صالح الخليفي بتصنيف كتاب أدبي جمع فيه بعض المختارات الشعرية والأمثال والحكم والقصص التاريخية وسماه" بستان الأكياس والأفراد من الناس" ، ثم بعد قليل ظهر مصنف للشاعر والأديب عبد الرحمـن بن عبد الله بن درهـم(-1362هـ)(23) " نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار" وهو مختارات شعرية انتقاها الكاتب من الشعر القديم والحديث ، هذا بالطبع إلي جانب ماصدر في مجالس الشعر وخاصة الشعر النبطي الذي كانت الريادة فيه للشيخ جاسم بن محمد آل ثاني وقد طبع ديوان الشيخ جاسم عدة طبعات.

 

وماجد بن صالح الخليفي (1290-1325هـ) (24) ، ثم محمد بن عبد الوهاب الفيحاني (1325-1353هـ) وكان شاعرا رقيقا ، غلب الغزل علي شعره وتناقله الناس لرقته ، ويقال أن الحب أرهقه حتى توفي بعد مرض بالبحرين (25).

 

كما يرجع الفضل في هذه الصحوة الأدبية والثقافية ، وهذه المجالس المتميزة للشيخ جاسم بن محمد آل ثاني ، ومن بعده الشيخ عبد الله بن جاسم الذي كان يمتاز بسعة الإطلاع وقوة الذاكرة ، وكان من أعلام زمانه في السياسة والأنساب والتاريخ .

 

أما الشيخ حمد بن عبد الله فقد رأي أن التعليم العصري أصبح ضرورة حتمية لابد منها ، فقرر البحث عن معلم كفء لإنشاء أول مدرسة علي النظام الحديث سنة 1947 م ، فاستدعي الشيح محمد بن علي المحمود من أهالي الشارقة فافتتح مدرسة في حي الجسرة وسماها مدرسة " الإصلاح الحمدية" نسبة إلي الشيخ حمد بن عبد الله ،.التحق بها في السنة الأولي خمسون طالبا قطريا، ومع تغير الظروف تطورت المدرسة بسرعة (26) .

 

والشيخ علي بن عبد الله الذي بفضله تم إنشاء المكتبات ، وشاع إقتناء الكتب ، وتم نشر عدد كبير من أمهات الكتب الدينية ، ودواوين الشعر العربي والخليجي ، وكانت توزع بالمجان فامتلأت المنازل بالمكتبات الخاصة ، وعمت الفائدة أغلب بلدان الخليج من هذه الثروة التراثية والثقافية(27)

 

هذه المظاهر كانت ترجمة للرغبة في التعلم ، والشغف بالأدب وحب البحث والدراسة الذي خلقه دخول الكتب اللازمة للدراسة بالمدرسة ، ومن ثم الرغبة في اقتناء الكتب ، وتكوين المكتبات الخاصة والتي اشتهرت بها قطر فما يكاد بيت يخلو من مكتبة ، أضف إلي ذلك مانتج عن نشر الكتب وتوزيعها .

 

وهكذا أصبح لتلك المدرسة مكتبة زاخرة بالكتب القيمة التي أفادت المترددين عليها من الراغبين في العلم والمعرفة ، ولم تكن أهمية هذه المكتبة ترجع إلي أنها أول مكتبة مدرسية تنشأ في البلاد فحسب ، بل إنها تعد أول مؤسسة تربوية تسهم بدور بارز في خدمة البيئة والمجتمع من ناحية ، وفي تطوير مفهوم العملية التعليمية من ناحية أخري ، إذ لم تعد الدراسة في المدرسة قاصرة علي مجرد التلقين والحفظ وإنما امتدت إلي مجالات البحث والتحليل. وقد أثمرت هذه الدراسة ، وقد ظلت المدرسة الأثرية ومكتبتها مفتوحة للمترددين عليها سعيا للعلم والمعرفة حتي عام 1938م (28).

 

 

 


 

(20) كامل عبد الرحمن غنيم : التعليم في قطر .—دـمشق : دار الجــليل ، 1992 م ص 28-29

 

(21)محمد بن ناصر العجمي : علامة الكويت الشيخ عبد الله الخلف الدحيان .—الكويت : مركز البحوث والدراسات الكويتية ، 1994 . ص 138-140، 193-194

 

(22) المرجع السابق ص 138-139

 

(23)عبد الرحمن بن عبد الله بن درهم 1290-1362هـ : ولد في الدوحة وبعد أن حفظ القرآن بعثه الشيخ جاسم بن محمد إلي الرياض فتتلمذ علي يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، ثم عاد بعد سنة إلي الدوحة

 

 

 

 

 

فتتلمذ علي والده ، وكان شغوفا بدراسة الآداب وقراءة الأشعار

 

 

 

 

 

(24)ماجد بن صالح الخليفي 1873-1907 م من الخليفات من القبائل القطرية، كان طويل القامة ، فارسا اشترك مع الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني في عدة معارك .

 

( محمد عبد الرحيم كافود: الأدب القطري الحديث ص 334-344)

 

(25)محمد عبد الرحيم كافود : الأدب القطري الحديث ص 62-90

 

(26) يوسف إبراهيم العبد الله : مرجع سابق ص311

 

(27) من الشعر القطري .-- الدوحة : مطابع قطر الوطنية .، 1969م ص 3-5

 

(28)شعبان عبد العزيز خليفة : المكتبات ومراكز المعلومات في قطر .—الدوحة : جامعة قطر، 1992 م. ص 25-26

 

 


 

الفصل الخامس

1358-1377هـ

المملكة السعودية تنتدب الشيخ المانع من قطر:

 ظل الشيخ محمد المانع يزاول نشاطه المعهود سواء في القضاء  ، أو المدرسة الأثرية وبين تلاميذه حوالي أربعة وعشرون عام ، أشرك فيها تلاميذه في القضاء والفتيا والوعظ والإرشاد ، والإمامة بالمساجد ، والتحدث إلي الناس في الأسواق والمجالس ، ينقلون عنه ويدونون ما يقول حتى نشأ منهم جيل اتجه كل فرد منهم وجهة اختارها لنفسه ونجح فيها ، علما وعملا، سواء كانت اتجاهات أدبية ، أو دينية أو إدارة العمل الخاص ، وكان الناتج مجموعة متميزة كل في مجاله  ، كنتيجة طبيعية لاختلاف الدراسات التي مرت به ، والأفكار التي تأثر بها  علي يد شيخة.

 في عام 1358 هـ قدم الشيخ محمد بن مانع إلي الإحساء قاصدا زيارة المملكة ، فلقي ترحيبا واحتفاءا شديدا مـن أهـل الإحساء  ،   وتصادف أثناء تواجده بالإحساء قدوم عبد الله السليمان الحمدان الذي أشار عليه بوجوب مقابلة الملك عبد العزيز للسلام عليه بالرياض . ولكن أجمعت أغلب المراجع علي أن الملك عبد العزيز قد طلب انتداب الشيخ محمد المانع من سمو الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني  حاكم  قطر عام 1358هـ ،   لسعة علمه  وذيوع صيته وما قام به في البحرين وقطر من أعمال جليلة وما تناقله الناس عنه من سيرة طيبة ، وتمسكه بالسلفية ودفاعه عنها والدعوة لها .             

     في الطريق وبعد أن مكث في الإحساء فترة ، عـزم الرحيل قاصـدا الرياض ، فودعه تلميذه محمد بن عبد الله آل عبد القادر قاضي المبرز بقصيدة منها:

 هبوا لي صبرا قبل يوم التفرق     يخفف مابي من عظيم التشوق

 فلست بسال عن هواهم وإن سلي المغرب يوما عن حبيب مشرق

وكيف سلوي عن لطيف شمائل      أرق وأصفي من شكول معتق

شمائل تهدي الزائرين بعـرفها      لصاحبها الشهم التقي الموفق

محمد المعطي المني وابن مانع     لأهل الردي عن غيهم والمعوق

مـحقق فقـه الحنبلي بوقتـه      فأكـرم به مـن حافظ ومحقق(1)

 

التدريس بالحرم المكي:  

    وصـل الشيخ المانع إلي مكة المكرمة  ثاني يوم من شهر رمضان عام 1358هـ(2)، وعين  للتدريس بالمسجد الحرام والمدارس الحكومية (3)

وقع اختيار الشيخ محمد بن مانع علي مجموعة من الشباب لملازمته والأخذ عنه ، منهم الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ، و الشيخ عبد العزيز بن رشيـد (رئيس هيئة التمييز سـابقا بالرياض) وعلي الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل عبد اللطيف ، وعلي الشيخ محمــد البصيري  ، وكلا الاثنين من أهل شقرا  ، وعلي عبد العزيز بن مقرن وصالح بن طوسان ، وإبراهيم الزغيبي ، فكلف الشيخ بن مانع هـؤلاء بالوعظ والإرشاد والتعليم في المساجد ، وكلف الشيخ عبد الله بن زيد بالوعـظ والإرشاد في المسجد الحرام (4).

 وكان في الوقـت الذي يجلس فيه للتدريس بالمسجد الحـرام يخصص مرتبات شهرية للطلاب كافية لمؤنتهم من الحكومة ، وعلاوة علي ذلك أسندت إليه رئاسة ثلاث هيئات ، هيئة تمييز الأحكام الشرعية بمكة المكـرمة، وهيئة الأمر بالمعروف وهيئة الوعظ والإرشاد(5).

 مديرية المعارف:

في عام 1364هـ أنشئت إدارة للتعليم في مكة المكرمة سميت بمديرية المعارف العمومية" لنشر العلوم والمعارف والصنايع وافتتاح المكاتب والمدارس والمعاهد العلمية مع فرض الدقة والاعتناء بأصول الدين الحنيف في كافة المملكة الحجازية وترتبط "بالنيابة العامة " (6).

الشيخ المانع ورئاسة المعارف:

عين الشيخ محمد بن مانع مديرا عاما للمعارف ، ومنصب مدير المعارف له صلاحيات واسعة توازي صلاحيات الوزير ، قام الشيخ محمد المانع بأعبائها بإخلاصه وتفانيه المعهودين ، وتوسع في نشر التعليم وفتحت مئات المدارس الجديدة وطورت السابقة ،  وتم إدخال كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب في مناهج التعليم علي حسب المستويات ، وأجري الشيخ المانع تعديلها وتبسيط بعض عباراتها من أجل تقريب المعاني لأذهان الطلاب الصغار والكبار علي حد سواء(7)                      

      في عهد إدارة الشيخ محمد المانع للمعارف كانت التغير النوعي في المناهج ،والزيادة في عدد المدارس وانتشارها من سمات تلك الإدارة ، وبدراسة سياسة مديرية المعارف منذ إنشائها عام 1344هـ ، وحتي قيام وزارة المعارف بعملها 1374هـ ، نلاحظ أنها زيادة كبيرة ومتنوعة ، ففي عام 1344 هـ كان عدد المدارس 4 مدارس فقط ،  وصل في عام 1364هـ إلي 54 مدرسة ، ليصل في عام 1373 هـ 226 مــدرسة، موزعة علي جميع مناطق المملكة، وهذا بفضل جهود الشيخ  وتفانيه في العمل ، وفهمه وحسن إدارته وتميزه وسعة اطلاعه ، وخبرته الواسعة وإدراكه للمتطلبات الفنية والإدارية اللازمة لإدارة العمل المنوط به (8) . 

 

 

(1) محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر   : تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء في القديم  والجديد   .—  ط2 .—الرياض : مكتبة المعــارف، 1982      ص 35 

(2)  عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ : علماء نجد وغيرهم  ص 414 

(3)  عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام : علماء نجد خلال ستة قرون 

  مـــج 3ص 830 

(4)  www.alshreef .com 

(5)  صالح السليمان المحمد العمري : علماء آل سليم وتلاميذهم  مج 2 ص 462

(7)   (6)عبد العزيز بن عبد الله ن حسن آل الشيخ : لمحات عن التعليم وبداياته في المملكة العربية السعودية .—الرياض : المؤلف ،1412  ص 15-16     

(7)  صالح سليمان الحمد العمري: مرجع سابق  ص462- 463

(8)  عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ : مرجع سابق ص 29-30

. . .

 


 

دار التوحيد بالطائف:

وفي سنة 1364 هـ الموافق 1944م أنشئت دار التـوحيد ، وهي إحدى المؤسسات التعليمية التي أسهمت إسهاما كبيرا في نشر الثقافة والمعرفة ، وكان الغرض الأساسي من إنشاء هذه المؤسسة تخريج جيل يعي تعاليم الدين ، ويستطيع حمل الرسالة الإسلامية ويؤديها بأسلوب يتمشي مع ماجـد في الحياة مـن تطـورات حضارية(9) ،    وقد كلف الشيخ محمد بهجت البيطار بتأسيسها ووضع مناهجها ، وأسندت للشيخ محمد بن مانع رئاسة دار التوحيد بالطائف  إلي جانب عمله كمدير للمعارف وللهيئات الثلاث الأخـرى هيئة التمييز، والأمر بالمـعروف ، والوعــظ  والإرشــاد (10). وذلك بعد الشيخ نسيب المجذوب أحد علماء سوريا ، وقد تم استقدام مجموعة من الأساتذة المصريين والسوريين الأكفاء لهذه المدرسة ، منهم الشيخ محمد أبو زهرة ،  والشيخ محمد الذهبي ، والشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد أبو شهبة ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي(11).

تطوير مناهج التعليم:

أجرى الشيخ المانع تطويرا شاملا لمناهج الدراسة بمختلف مراحل التعليم ،يدل دلالة واضحة علي عصرية تفكير هذا الرجل وبعد نظره ، وفهمه العميق لمفهوم العلم والتعلم ، فقد أدخلت مواد دراسية جديدة  تؤهل الطالب للالتحاق بالتعليم العالي ، وأدخلت اللغة الفرنسية بمدرسة البعثات بمكة (حتى لا يشعر الطالب   بضعف في اللغات عن زميله المصري عند التحاقة بإحدى كليات الجامعة المصرية ، وقد نشر سنة 1366 هـ  في إحدى الصحف تطوير شامل وتعديلات لمناهج ومواد الدراسة ، وفتـح مـدارس جـديدة وكلية للعلوم ، وقسم أدبي ، واستقلال  المعهد العلمي وتدريس اللغة الفرنسية بمدرسة البعثات بمكة ، كما امتدت الخدمات التعليمية في كل المناطق البعيدة حتى لا يتجشم الطلبة في تلك المناطق عناء الحضور إلي مكة لاستكمال مراحلهم التعليمية  ، وفتح مدارس قروية ، وكذا في المناطق الصحراوية   (12) .

 

 

كلية الشريعة بمكة المكرمة:

وفي عام 1369هـ  قام الشيخ محمد المانع مدير المعارف   بدراسة إمكانية فتح كلية للشريعة في مكة المكرمة ، يكون الغرض الرئيسي منها تخريج مدرسين للمدارس الثانوية وقضاة للمحاكم  وتكون مدة الدراسة بها أربع سنوات ، وأضيف إلي مواد الدراسات الإسلامية مادة التربية وعلم النفس ،  وتم قبول خمسة عشر طالبا من خريجي المعهد العلمي عند افتتاحها سنة 1369هـ ، وقد تولي الإشراف العام علي الكلية مدير المعارف نفسه الشيخ محمد المانع حتي عام 1372هـ عندما عين الشيخ عبد الرحمن بن مانع وكيلا لها (13). 

قام الشيخ محمد المــانع برحلة إلي مصر حــوالي أوائل عـام 1368هـ ، نجد أخبارها في صدر إحدي الصحف ، ويشيد المراسل بمكانة الشيخ المانع بين أقرانه علماء الأزهر والحفاوة التي قوبل بها في الأزهر ومن شيخ الأزهـر حينئذ الشيخ مأمـون الشناوي(14  ومساعدته في اختيار الأساتذة الأزهريون للتدريس بمعاهد ومدارس المملكة ، والأثر الطيب الذي تركه في نفوس من قابلهم أو اتصل بهم في مصر ، وأخبار زياراته للمعاهد والكليات والمؤسسات العلمية ، وزيارة دار الكتب والمكتبات العامة، والمكتبة الأزهرية ، وما ناله من التقدير والإعجاب بكم المعلومات والمعارف لدي الشيخ(15).

 

 

الجــولات التفتيشية و التفقدية:

في عام 1372 هـ قام الشيخ بجولة تفقدية شملت مناطق المملكة، وكانت هذه الرحلة التفقدية أو كما نشرت بالصحف وقتئذ " الرحلة العلمية لسعادة مدير المعارف"  بدأها مــن مكة المكرمة مــرورا بجدة   ثم المـــدينة  ، ثم حــائل والقصيم  ثم واصــل سيره إلي بلاد الوشـــم وســــدير ثم الـــرياض ومنــه إلي المنطقة الشرقية.

وفي الإحساء  استقبل في محطة القطار استقبالا كبيرا من قبل أعيان البلاد ورجال التعليم ، وقد ألقي  تلميذه الشيخ  محمد بن عبد الله آل عبد القادر عند وصوله الإحساء بقصيدة منها:

بمرآك ترتاح القلوب وتطرب       وكل امــرئ يولي الجميل محبب

تحييك أبناء البــلاد بأســـرها        وتنشد أشعار المــديح وتخـطب

نهضت بأعباء المعارف والعلي   ونلت من التوفيق ما كنت ترغب

وأوليت هذا القطر منك رعــــــــــاية  تحــــقق آمــالا له وتقــــرب (16)

وفي عنيزة استقبل بحفاوة بالغة ، وتباري الجميع في إلقاء كلمات الشكر والثناء علي القائمين بالتعليم والمعارف وعلي رأسهم مدير المعارف  ، وقد ألقي عبد الله المحمد السناني قصيدة منها :

أهلا بمقدمك السعيد ومرحبا          وعليك مــــن أم القصيم سلام

انا نحي فيك حــــبرا فاضلا           شـــهدت له في فضله الأعلام

اليوم شـــرفت البلاد فــحبذا          رجــل المعارف لو يطول مقام

اما أقمت فأنت بين ضلوعنا          وإذا رحـلت فحــــاطك العـــلام

والنشء هم قلب البلاد وروحها     وجـــراحها بطموحــهم تلتـام(17)

           ظل الشيخ محمد المانع مديرا للمعارف حتي صدور  مرسوم   برقم 5/3/26/4950 في 18 ربيع الثاني عام 1373هـ الموافق1953 م ، بتحويل مديرية المعارف إلي وزارة المعارف ،  وحينئذ نقل الشيخ محمد المانع مستشارا برتبة وكيل وزارة حتى عام 1377هـ(18) ، وكان ينوب عن وزارة المعارف في كثير من المؤتمرات العربية ، كما تظهر ذلك الأخبار الواردة عام 1376هـ الموافق 1956م في اجتماع مديري ووزراء المعارف العربية. *

  كما نجد أخبار الشيخ المانع كمدير للمعارف وكذلك أخباره الحياتية اليومية ونشاطه وتحركاته ورحلاته إلي مصر والرحلات التفقدية   بتفاصيلها في الصحف السعودية الصادرة في ذلك الوقت.



 
 

(9)  عبد الرحمن صالح السدحان ..وآخ : التعليم في المملكة العربية السعودية   "بحوث       الموفدين-4"  بيروت :المركز الإقليمي لتدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية ، 1965م  ص 41      

(10)  البسام : مرجع سابق ص 830

(11) عبد   العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ : مرجع سابق 46-47

(12)  صحيفة البلاد السعودية (العدد 655  )، 28 /6/1366هـ  

(13)   عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ : مرجع سابق ص 85-88

(14) الشيخ محمد مأمون الشناوى شيخ الأزهر (32) من يناير 1948- حتي

 وفاته سبتمبر 1950م ( أنظر سنية قراعة : تاريخ الأزهـر في ألف عـام .- القاهرة : مكتب الصحافة الدولي ، 1968م     ص 422

(15)  جريدة المدينة المنورة (العدد288)  الخميس 2 جمادى الثانية 1368 هـ / 31 مارس 1949

(16)  محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر : مرجع سابق ص 36

(17)  البسام : مرجع سابق ، مج 3 ص 831-832

(18)   عبد الرحمن بن عبد الطيف آل الشيخ : مرجع سابق ص 415-416

 

 


 

الفصل السادس

1377-1385هـ

تولي الشيخ محمد جابر القضاء في قطر بعد سفر الشيخ محمد المانع سنة 1358هـ ، وقد ظل الشيخ محمد جابر قائما بالقضاء إلي أن توفاه الله عام 1941م = 1359هـ ، ولأن العدل بين الناس وإحقاق الحق وتطبيق شرع الله هي مسؤولية الحاكم أمام الله .  قرر الشيخ عبد الله بن جاسم أن  يجد قاضيا ليقوم بالقضاء عوضا عن الشيخ   محمد بن جابر.

في ذي الحجة 1359هـ وصل الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني ، لأداء فريضة الحج ومعه ابنه الشيخ حمد بن عبد الله (جد سمو الأمير) مـع جمع كبير مــن السادة شيوخ آل ثاني ومن أهـل البلاد ،وكانت الفرصة مواتية لاختيار قاضيا من علماء نجد ، ومن ثم  أبدي الشيخ عبد الله بن جاسم والشيخ حمد رغبتهما للملك عبد العزيز  في أن يرسـل معهما قاضيا إلي قطـر خـلفا للشيخ محمـد ابن جابر.

 جاء الشيخ محمد المانع للسلام علي الشيخ عبد الله بن جاسم والشيخ حمد بن عبد الله وكان علي علم برغبة الشيخ عبد الله بن جاسم في اختيار من يشغل منصب القضاء ، فرشح له الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود وزكاه كأصلح من يقوم بالقضاء في قطر. 

       بناء علي رغبة الشيخ عبد الله بن جاسم أمر الملك عبد العزيز الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئيس القضاة بمكة أن يكلف الشيخ عبد الله بن زيد بالسفر مع الشيخ عبد الله بن جاسم إلي قطر ، وسافر معهم وجلس للقضاء في أول محرم من عام 1360هـ .(1)

      في عام 1372 هـ وفي شهر ربيع الثاني قصد الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني زيارة المملكة العربية السعودية  ، وقبل سفره تبرع بمبلغ خمسة آلاف روبية لدار الحديث بمكة المكرمة.         

 

توفي ولي العهد الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني بعد ظهر يوم         

  27  مايو 1948 م(2) إثر مرض ألم به.  آثر بعدها الوالد  الشيخ عبد الله بن جاسم  الراحة لكبر سنه وكي يتفرغ للعبادة . 

       ورث الشيخ علي بن عبد الله  ثقافة الأسرة ومجالس الشعر والأدب ، واقتناء الكتب والمخطوطات ،  والبحث عنها بكل الوسائل المتاحة ، وكان الشيخ علي معروفا بحب العلم وتقريب العلماء ، واسع الإحسان علي طلبة العلم ،يبذل لهم المساعدات والمكافآت ، وطبع الكثير من الكتب الجليلة النافعة علي نفقته الخاصة وجعلها وقفا في سبيل الله.

      في عام 1377هـ  رغب الشيخ علي بن عبد الله في إعـادة تنظيم وزارة المعارف ، والنظر في مقرراتها ومقررات المعهد الديني الذي كان قد أنشئ عام 1374هـ ،  فعمل علي انتداب  الشيخ محمد المانع  الذي كان وقتها يشغل منصب مستشارا بوزارة المعارف السعودية بدرجة وكيل وزارة.   ويؤكد ذلك  الزركلي الذي يورد ما معناه أن الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني قد طلب في عام 1377هـ انتداب الشيخ محمد المانع من المملكة ليكون مستشارا له(3) كما تؤيد ذلك المكاتبات بين الشيخ علي بن عبد الله  وبين الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي والمتعلقة بانتداب الشيخ محمد المانع للعمل في ديوان الشيخ علي بن عبد الله

 

 

أثناء توجه الشيخ محمد المانع إلي قطر توقف في الإحساء لبعض الوقت فرحب به أهلها الذين يعرفون قدره وله فيها الكثير من الأصدقاء ومن تتلمذوا وأخذوا عنه  ، واحتفوا به كثيرا  وكتب له تلميذه محمد بن عبد الله آل عبد القادر  قصيدة منها:

  سقي قطرا قطر السماء وعلها          فقد جاءها الحبر الكريم وحلها

تبدي بها الشيخ الإمام بن مانع         حوي من صفات الأكرمين أجلها

أضاءت به أرجاؤها وتزخرفت          فهــل لبلاد أن تســـامي محــلها

هوالعالم النحرير في فقه أحمد          إذا ما تصـــدي للمشـــاكل حلها

روي سنة الهادي النبي محمد           وروي قلـوب الطالــبين وبلـها

يوازره في الحق حاكم صقعها           علي بن عبد الله دام حمي لــها

أهني عليـا والبـــلاد بأســـرها          علي تحفة جــــاءتهم ما أجلـها

عليكم سلامي مازهي روض فضلكم    وري العما زهر الربي وأظلها(4)

        و يقول الشيخ محمد المانع عن وصوله إلي قطر " لما قدمت قطر في ربيع الأول سنة 1377هـ لبعض الشؤون العلمية ، لقيت من أهله رجل الشهامة والعلم الأخ في الله قاسم بن درويش فخرو(5)  وتذاكرت معه في طبع كتب الفقه الحنبلي  ، لما له من السوابق في نشر العلم  والسعي الحثيث لدي المحسن الشهير صاحب السمو الشيخ علي بن عبد الله بن جاسم آل ثاني حاكم قطر..."(6).

 


   (1)http// www.alshereef/ .com

(2)  قطر وثروتها النفطية  ص 211 

(3) خير الدين الزركلي : شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز  .—ط3.- بيروت:     دار العلم للملايين ، 1985     مج 1 ص 648 

(4) محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر: تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء   في القديم والجديد     ص 36-37 

(5) قاسم (أو) جاسم الدرويش فخرو من وجهاء وأعيان قطر ولد عام 1897م ، نشأ  وتربي علي الصلاح والتقوى ، تلقي العلم علي يد أشهر علماء قطر ومنهم الشيخ  محمد المانع ،مارس التجارة  منذ الصغر وازدهرت تجارته ، وكان محبا للعلم وعمل الخير، عمل في بدايات التعليم النظامي كرئيسا للجنة التعليم  ، ربطته صلات قوية بالشيخ حمد   بن عبد الله  ، ثم بالشيخ علي بن عبد الله    ، وكانت صلاته قوية بالعلماء في داخل   قطر وخارجها (أنظر الموسوعة القطرية ص 235-236 )       

(6) مرعي بن يوسف الحنبلي : غاية المنتهي في الجمع بين الإقناع والمنتهي .--    المقدمة  ص 3

 

 


الترحيب بالشيخ المانع في قطر:

حين وفد الشيخ المانع علي ديوان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني ، ألقي الشاعر محمود شعبان قصيدة طويلة بين يدي الشيخ علي بن عبد الله تحية لمقدم الشيخ المانع ، منها:

أقبلت ينبيء عنك يمن المطلع         وقدمــت في برد التقي الطيع

في موكب تمشي الجوانح حوله       وتحـف خطوك خافقات الأضلع

وتحــوط ذاتك أمـة عربية         قطـرية حلت بأشرف مـوضع

أعلي علّيّّّ بناءها وسمـا بها       في ظل حكـم بالعدالة ممــرع

وأعدها للمكـرمات فلم تهـن      يومـا وعـز بها فلـم تتصـدع

إلي 

شيخ الجزيرة إن علمك لم يزل       أمـل المجــد وغاية المتطلع

تسعي له مـن كل قوم أمـة         ترجو البيان من الحكيم الأروع

العالم الفرد الذكي المـرتجي        الحجة الثبت المـبين المــقنع

وهب الحياة لدينــه وكتابه        متفقها ورعــا كـريم المنزع

هـو زينة الفتيا ورافع شأنها       بين الأنام إلي المكان الأرفــع

ومنها أيضا:

أفديك ياشيخ التقي مـن مانع      عن دين أحمـد كل فدم مــدع

مـازلت تبدي كل يوم حجـة       حتي أتيت لنا بمــا لم يسمـع

وطلعت في الفتيا بكل مصوب   في الرأي حتي صرت أصدق مرجع(7)

وأيضا للشاعر عبد المجيد خفاجي قصيدة طويلة ألقيت بين يدي الشيخ علي بن عبد الله تحية لضيفه الشيخ محمد المانع في 14ربيع الأول 1377هـ ، اخترت منها هذه الأبيات:

حييت من قطب وحبر أوحد       حييت مــن علـم رفيع مفرد

حييت من نبراس علم ضوؤه     كم  تائه بالجهــل فيه يهتدي

حييت من ساع سعي لهداية     حييت مــن داع  لدين محمـد

من "آل مانع" شع بدر كم وكم    مـن مغور فيه  استنار ومنجد

ومنها:

لاغرو إن هبت تحي ماجدا       "قطــر" فأنت  بها ابن الأمـجد

النبل يقضي أن ترد ديونها       "قطـر" إليك وذاك نبل المقصـد

حفظت لك الود القديم ولم تزل   تحـظي لديك تقــربا بتــودد

طوقتها علما فزدت جمالها      والعلـــم حلية عــاطل متقيد

مسعاك أثمر يامحمد فاجتن     ورد المســاعي ماتروح وتغتدي

قد أزهر النادي بطلاب العلي   والعلم والشــرع الحنيف المسند

وزرعت أول بذرة قد أينعت   فاقطف ثمــار النجح منها واحصد

إلي أن قال:

واسعد محمد في علي حيث في    رؤياه نــور للسعيد المســعد

من "آل ثاني" من تتوج بالعلي     والجــود والعليا وسامي السؤدد

ورث المكارم والمحامد والندي  والعـدل والإنصاف والخلق الندي(8) 

وصل الشيخ المانع إلي قطر وأوكل إليه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني مسألة إعادة تنظيم إدارة المعارف والمعهد الديني ، قام الشيخ محمد المانع  بزيارة المدارس  والمعهد الديني ، واطلع علي مناهج المدارس والمناهج التي كانت تدرس في المعهد الديني ، ووضع الشيخ تقريرا أوصي فيه بأن يتبع المعهد الديني إدارة المعارف فنيا وإداريا ، كما يزود المعهد بمدير جديد ومعلمين متخصصين، ورفع الأمر إلي الأمير فورا وتمت الموافقة عليه.

وجد  الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني مبتغاه في شخصية الشيخ محمد المانع كعالم واسع الإطلاع متبحرا في العلم ، ملما بكل ماكان ينشر حينئذ من كتب في المذهب أو  في علم الأصول ، وفي الحديث والتفسير ، وكان بحق خير مستشار ديني وثقافي للشيخ علي بن عبد الله .

آل ثاني والنهضة العلمية والأدبية في قطر:

        سادت  قطر نهضة علمية وثقافية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ، وفيها اتجهت الجهود إلي إحياء السنة المحمدية  وذلك بنشر عدد من الكتب المحفوظة والمعتمدة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وطريقة السلف رضوان الله عليهم .  وكان لآل ثاني مآثر كريمة خالدة في خدمة الدين والعلم ، وقد بذلوا الجهد والمال علي العلم والعلماء وإحياء التراث .

كانت جهود الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني ورعايته للمدرسة الأثرية أثر بالغ في النهضة العلمية والأدبية التي شهدتها البلاد ، فعلي قدر الاهتمام بأهداف المدرسة الأثرية من تخريج طبقة من رجال الدين المتخصصين في الشريعة والفقه الإسلامي ، كان الحرص علي تزويد مكتبتها بأمهات الكتب والمراجع والمخطوطات ، فقام كثير من العلماء والفقهاء ، والشيوخ والوجهاء بإهدائها ما تيسر لهم من تلك الكتب أو بشرائها من مختلف البلدان العربية والإسلامية ، وكانت أهمية هذه المكتبة لا ترجع لكونها أول مكتبة مدرسية في البلاد وإنما لأنها تعد أول مؤسسة تربوية تسهم بدور بارز في خدمة البيئة والمجتمع من ناحية ، وكذلك لإسهامها في تطوير مفهوم العملية التعليمية من ناحية أخري (9)   

كما أن المدرسة الأثرية كان لها أثر بالغ الأهمية بطريقة التدريس بها ، والأسلوب الذي اتبع في إيصال تعاليم الدين إلي طلبتها الذين قاموا بدورهم بالوعظ والإرشاد في المساجد والأسواق والتجمعات ، مما أدي إلي القضاء علي كثير من الخرافات ، والشركيات والبدع ، فأخذوا يحاربونها ويدعون الناس إلي تركها والابتعاد عنها ، وبينوا للناس ما للعلم من فائدة وقيمة ومافيه من نور وهدي وما لحامله من ميزة وقدر وشرف(10)

 وكان من بدايات هذه النهضة  ومن أهم مظاهرها هو اهتمام الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني بإنشاء أول مدرسة نظامية في قطر ، فاستدعي الشيخ محمد بن علي المحمود لذلك الغرض ، وتم افتتاحها في حي الجسرة(كما سبق).

 شكلت مجالس العلم والأدب ومحافل الشعراء والأدباء ، سمة مميزة للحياة في قطر ، وليس هذا بمستغرب إذ أن رأس العائلة الشيخ جاسم بن محمد كان شاعرا وفقيها عالما ، وقد توارثت أجيال  العائلة هذه الصفات وغلبت عليها.

وصدق الشاعر  :

لآل ثاني علي العــلوم أيادي        بيضاء قد جلت عن التعداد

في كل حين تــحفة نبــوية       تجلي محاسنها لأهل الضاد

صفحات مجـد تستثير حماسهم       فينفذون وصية الأجــداد

ماإن دعــاهم للتقـدم حـافز       إلا وألقاهم علي استــعداد

فنفوسهم فيها الطهارة والضيا        وقلوبهم تحظي بأنفــع زاد

        كان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني محبا للشعر والشعراء ، ميالا لمجالس الفقه والأدب ، يقرب إليه العلماء والفقهاء وأهل العلم ، يغدق الكثير علي نشر الكتب وتوزيعها ، وخصوصا كتب المذهب الحنبلي، أصولها وشروحها ، وشراء المخطوطات النادرة لكبار علمـاء المسلمين ، وكذلك كتب الأدب والشعر العربي للقدامي والمحدثين وخاصة شعراء الخليج والجزيرة في شعرهم الفصيح والنبطي .

 


(7)   محمود شعبان : ديوان درر المعاني في مدح آل ثاني :لعدد من الشعراء.--  (القاهرة : مطبعة كوستاتسوماس ، 1960.   ص179-180  

(8)  عبد المجيد محمد خفاجي : شعر من قطر .--  القاهرة: دار مصر للطباعة، 1958. ص208-210 

(9) شعبان عبد العزيز خليفة : المكتبات ومراكز المعلومات في قطر .—الدوحة : جامعة    قطر ، 1992  .     ص 25-26         

(10) مبارك الخاطر : رجل ومولد قرن (عن مبارك بن سيف الناخي) .—الشارقة :     دائرة الإعلام ، 1977   ص 74-75

 


ريادة قطر للثقافة وحفظ التراث ونشره:

كانت المدرسة الأثرية قد نضجت ثمارها ، وقام رعيلها الأول الذين تتلمذوا علي يد الشيخ محمد المانع أمثال الشيخ عبد الله بن تركي أحد رجال التعليم في قطر ، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية ، والشيخ عبد الله الأنصاري من رجال التعليم أيضا وله دور بارز في إحياء التراث الإسلامي حيث تولي إدارتها، والشاعر القطري أحمد بن يوسف الجابر ، والشيخ فالح بن ناصر آل ثاني ، والوجيه جاسم بن درويش فخرو الذي أبلي بلاءا حسنا في حركة النشر باتصالاته الواسعة وإخلاصه مع صديقه وأستاذه الشيخ محمد المانع للهدف الذي وضعه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني من إحياء تراث السلف الصالح ،  والشاعر محمد بن عثيمين قاموا بدور بارز في الحياة الثقافية والأدبية في قطر،  وكان لهذا  الدور التنويري في قطر أثر بالغ الأهمية امتد شعاعه إلي المنطقة عامة  (11)

نشطت حركة نشر الكتب بفضل الشيخ على بن عبد الله آل ثاني حيت أمر الشيخ على بن عبد الله بطبع ما يقرب من مائة أو أكثر من كتب الفقه الحنبلي وغيرها من كتب الحديث والتفسير والسيرة وكثيرا من كتب الأدب والشعر القديم لمشاهير شعراء العرب وكذلك مشاهير شعراء نجد والخليج من شعراء العربية الفصحى وشعراء النبط .... وكثيرا من أمهات كتب الأدب , كتهذيب الأغاني والمنازل والديار وكتب التراجم والأنساب ... وغيرها وكان ذلك بمشورة الشيخ محمد المانع الذي قام بعمل تحقيق لبعض الكتب وكتب مقدمات وتعريفات لبعضها الآخر , وخصوصا الكتب الخاصة بمذهب الفقه الحنبلي .

وكان النشاط الواضح لصديق الشيخ محمد المانع الوجيه جاسم الدرويش فخرو تلميذه الوفي ذو المعرفة والدراية الواسعة بشؤون الطبع والنشر والناشرين والعمليات الخاصة بتلك الأمور ... كان له أثر حميد حيث تكاتف الرجلان لإكمال جهود الشيخ على بن عبد الله في هذه اللفتة الكريمة و وكانت هذه الكتب توزع بالمجان على آهل العلم فعمت الفائدة وانتشرت المكتبات الخاصة وقلما نجد بيتا لم ينل من هذا الخير جانب , فحصلت منها فائدة كبيرة شملت اغلب الجزيرة العربية والخليج .   وهذه السنه – طباعة الكتب وتوزيعها – كانت قطر اول من سنتها وما زالت رائدة فيها . (12)  

 وصدق رسول الله "     " من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلي يوم القيامة"

في خريف عام 1955 كان بدأ المواسم الثقافية ، وكانت تنظمها معارف قطر ، وانفردت قطر أيضا بالريادة في هذا المجال في الجزيرة العربية .

 

  

مرافقته للشيخ علي بن عبد الله:

كان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني شاعرا وأديبا محبا لمجالس الشعر والأدب والشعراء والأدباء ، والفقه والحديث والعلماء ، وكان الشيخ المانع خير مستشار له .  فقد كان الشيخ المانع آية في معرفة رجال الحديث والمؤلفين والشراح ، وله اطلاع واسع في جميع العلوم كالحديث والفقه وأصولهما واللغة والتاريخ والتفسير والنحو، فطاب للشيخ علي بن عبد الله أن يكون  ملازما له في حله وترحاله، من الدوحة إلي بيروت ، وقد ألف محبوا الشيخ علي وضيوفه في الدوحة أو بيروت وجود الشيخ المانع ، مستأنسين بحديثه مستفيدين بعلمه ، وفي إحدى السفرات قضي بصحبة الشيخ علي بن عبد الله حوالي سبعة أشهر ، وعندما تهيأ للسفر مغادرا بيروت إلي الدوحة ارتجل أحد الشعراء هذه الأبيات:

لقد عزم الإمـام علي الرواح        بـطائرة تطير بلا جنــاح

جفت قدماه ظهر الأرض رفقا        فبشــري للفضاء وللرياح

سألت لك السـلامة في غدو         وحمدك للسري عند الصباح

سنفتقد ابن مانـع إذ ينادي         منادي الناس حي علي الفلاح(13)  

وكان للشيخ علي قصرا في عالية في لبنان وقد أقام هناك مسجدا كبيرا افتتحه  بصلاة الجمعة في المحرم سنة 1381هـ الموافق أول سبتمبر سنة 1961 م   وكان برفقته الشيخ المانع أيضا



(11) محمد عبد الرحيم كافود : الأدب القطري الحديث ص 65 

(12) حامد عبد العزيز ملا  حامد: الدعوة في قطر   ص 79 

(13)  أحمد يوسف حمود : علي درب الأمير    ص 129-130 

 

 


 

 

 

مرافقته للشيخ علي بن عبد الله:

 

كان الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني شاعرا وأديبا محبا لمجالس الشعر والأدب والشعراء والأدباء ، والفقه والحديث والعلماء ، وكان الشيخ المانع خير مستشار له .  فقد كان الشيخ المانع آية في معرفة رجال الحديث والمؤلفين والشراح ، وله اطلاع واسع في جميع العلوم كالحديث والفقه وأصولهما واللغة والتاريخ والتفسير والنحو، فطاب للشيخ علي بن عبد الله أن يكون  ملازما له في حله وترحاله، من الدوحة إلي بيروت ، وقد ألف محبوا الشيخ علي وضيوفه في الدوحة أو بيروت وجود الشيخ المانع ، مستأنسين بحديثه مستفيدين بعلمه ، وفي إحدى السفرات قضي بصحبة الشيخ علي بن عبد الله حوالي سبعة أشهر ، وعندما تهيأ للسفر مغادرا بيروت إلي الدوحة ارتجل أحد الشعراء هذه الأبيات:

 

لقد عزم الإمـام علي الرواح        بـطائرة تطير بلا جنــاح

 

جفت قدماه ظهر الأرض رفقا        فبشــري للفضاء وللرياح

 

سألت لك السـلامة في غدو         وحمدك للسري عند الصباح

 

سنفتقد ابن مانـع إذ ينادي         منادي الناس حي علي الفلاح(13)  

 

وكان للشيخ علي قصرا في عالية في لبنان وقد أقام هناك مسجدا كبيرا افتتحه  بصلاة الجمعة في المحرم سنة 1381هـ الموافق أول سبتمبر سنة 1961 م   وكان برفقته الشيخ المانع أيضا 

 

مرض الشيخ المانع ووفاته  :

 

أصيب الشيخ محمد المانع بمرض "البروستاتة"  ، وقد ظل رحمه الله  دائم الإطلاع والبحث في كل فروع المعرفة ، حريصا علي الصلاة بالمسجد حتي بعد أن جاوز الرابعة والثمانين ، وكان يحاول الصلاة واقفا متكئا علي عصاه ، وكان يسقط أحيانا بين الصفين  .

 

سافر إلي بيروت لإجراء عملية جراحية في مستشفي "دار الصحة " التي أسسها الدكتور نسيب البربير ، وقد توفي عقب العملية بالمستشفي يوم الخميس 14 رجب 1385هـ الموافق 7 نوفمبر 1965م ، وقد صلي عليه في بيروت جمع من أهل العلم والفضل والحكم والسفراء من رجالات لبنان والعالم الإسلامي الذين تصادف وجودهم في لبنان .

 

      نقل جثمانه إلي الدوحة بالطائرة حيث تمت الصلاة عليه بجامع الشيوخ نهار السبت السادس عشر من رجب ، وقد صلي عليه جمع غفير من قطر والسعودية علي رأسهم أمير البلاد وولي عهده وكبار رجالات الدولة ، ودفن في المقبرة الشرقية بالدوحة(14) 

 

وتكريما للرجل واعترافا بفضله نعته وزارة المعارف بقطر بتعميم وضعه مديرها الأستاذ كمال ناجي جاء فيه· 

 



  • ·  ( محمد الشافعي)     بحث غير منشور

 



(13)  أحمد يوسف حمود : علي درب الأمير    ص 129-130 

(14) حامد عبد العزيز ملا حامد : مرجع سابق   ص 85 

 

 

 


 

 

             بسم الله الرحمن الرحيم

  وزارة معارف قطر                                                 تاريخ:14/7/1385 هـ

                                                                         الموافق:7/11/1965م

                                        تعميم رقم (103)

إن من أعظم ما يصاب به الإسلام والمسلمون فقد العلم وموت العلماء وقد فقدت قطر

 بل فقد العالم الإسلامي اليوم  عالمــا جليلا من حمــاة العقيدة السلفية ومـــــن فقهاء

 الحنابلة وقطبا من أقطاب العلم والتعليم كان له الفضل في تربية أجيال مـــن العلماء

في قطر والجزيرة العربية هو كبير علماء قطر

                                      فضيلة الشيخ العلامة

                                  محمد بن مانع 

                                         رحمه اللــــــه

وإن وزارة المـعارف إذ تشارك العالم الإسلامي وأســرة الفقيد هــذا المصاب لتدعو

مديري ومــديرات المدارس إلي أن يعّرفــوا التلاميذ بآثار الفقيد وفضله علي العلــم

ونشــره وإحياء تراثه ، وأن يسألوا الله تعالي له الرحمــة الواسعة جزاء ماقدم من

خير للإسلام والمسلمين ، وتخصص الحصة الرابعة في دوام يوم الإثنين 15/7/85هـ

                                      وإنا لله وإنا إليه راجعون

                                                                                       مدير المعارف

                                                                                         كمــال ناجي

 

 

 


 

 

أبناء الشيخ المانع:

 أنعم الله علي الشيخ محمد المانع بخلف صالح ، وبارك الله فيهم وفي ذريتهم ، فكان الشيخ عبد العزيز رحمه الله  من أهل العلم والإطلاع ومحدث وفقيه ومؤرخ وقد تتلمذ على أبيه وكان يحب جمع المخطوطات  ،  لديه مجموعة نادرة من الكتب والمخطوطات . وقد خلف والده على بعض أعماله ، عمل مديرا لمكتب والدة سواء في مديرية المعارف أو في هيئة التمييز ، وبعد إنشاء وزارة المعارف عمل مديرا لمكتب الملك فهد بالوزارة وظل كذلك فترة حتي بعد انتقال الوالد الشيخ إلي قطر ، ثم لحق بالوالد إلي قطر ليكون قريبا منه.*  

 شارك مع  مجموعة من الرجال المخلصين الأوفياء في النهوض بإدارة المعارف من تلاميذ الشيخ المانع زملاء الدراسة كالشيخ عبد الله بن تركي ، وجاسم الدرويش فخرو وغيرهم من الشخصيات التي لاتنكر أفضالها ، ومنهم الأستاذ كمال ناجي وعز الدين إبراهيم والشيخ عبد المعز عبد الستار ، والشيخ يوسف القرضاوي  ومحمود أبو واصل وأحمد العسال ومحمد الموافي.

 كان يحرص علي مشاركة زميل الدراسة الشيخ عبد الله بن تركي في مناقشة المشايخ والأساتذة بلجان  تأليف الكتب المـدرسية بالمعارف أثناء عملهم .

 عمل كأول مدير  لإدارة المطبوعات والنشر وكانت هذه الإدارة أول مكتب لمراقبة المطبوعات أنشئ في قطر  حوالي عام1384هـ ويوافق تقريبا  1964م،  وكان مجلس الشيخ عبد العزيز يقع مـكان متحف قطر للتنمية حاليا، والذي هو منزل الشيخ محمد المانع وكان قد تم تخصيصه له من قبل سمو حاكم قطر آنذاك لدي وصوله إلي قطر،  ليكون سكنا له وليكون قريبا من ديوان سموه، ولم يكن هذا المجلس يكاد يخلو من العلماء والمفكرين ورجال الأدب والفقه من داخل قطر وخـارجها ، سـواء كانوا مـقيمين فيها أو مارين بها.       

 والحمد لله كثيرا فقد ورث أبناء الشيخ عبد العزيز- عبد الله ومحمد -عن أبيهم ما تمتع به رحمه الله من خلق قويم وعلم عميق وأدب جم ،  وقد توفى الشيخ عبد العزيز حوالي سنة 1970م أي بعد والده بست سنوات .* 

والشيخ عبد الرحمن  فقيه متورع كثير الصمت حسن السمت ، شغل منصب  مدير كلية الشريعة بمكة سابقا ، ولقربه من الجــامع الكبير في قطر كان يؤم المصلين به.    

والشيخ أحمد تتلمذ علي الوالد أيضا ، وهو عالم وباحث ويعتبر من أعلم الناس بالمخطوطات النادرة . وأماكنها بمكتبات العالم(16) . وله إطلاع واسع على الكتب ومؤلفيها ونوادر المخطوطات وجّيدها، ومكتبة قيمة غنية بأمهات الكتب ونادرها ، وعنده ثقافة واسعة لا يعرفها إلا من يجالسه وهو طالب علم جيد  ، وقد عمل كمستشار ثقافي في السفارة السعودية بالقاهرة لمدة خمسة وعشرون عاما ، (17). وعين بعدها مندوبا دائما للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة، وهو حاليا يقيم في المملكة العربية السعودية رغم أنه تم عرض عدة مناصب عليه منها سفير المملكة لدي قطر ، ولكنه آثر التفرغ للعبادة والإطلاع*

 

مؤلفات الشيخ المانع وشروحه وتحقيقاته:

      ترك الشيخ محمد المانع  مجموعة جيدة من المؤلفات ضمتها مكتبته الكبيرة ، ومن حديث للشيخ جاسم الدرويش فخرو قال " لقد اطلعت علي مكتبة الشيخ المانع – وهي مكتبة كبيرة- فلم أجد صفحة من كتاب من هذه الكتب إلا عليها تعليقات للشيخ بن مانع ، فقد قرأ هذه الكتب جميعها وحفظها ولكن هذه التحقيقات والتعليقات والحواشي لا يزال مخطوطا ... وما طبع منه لا يزال قليلا جدا بالمقارنة بما كان لديه من كتب..."(18)

     ومن مؤلفات الشيخ محمد المانع التي ذكرت في معظم المراجع التي تناولت ترجمته :

1- سبل الهدي شرح شواهد قطر الندي

2- تحديق النظر في أخبار المهدي المنتظر  ( وهي مخطوط ) وقد ورد ذكرها  في مجلة فصلنامة علي انه مخطوط موجود بدار الكتب  

     المصرية( 19)      

3- القول السديد فيما يجب لله عل العبيد  " طبع بالدوحة بمطابع العروبة  1380 هـ .  

وقد تكرم حفيد الشيخ وهو السيد الفاضل عبد الله عبد العزيز المانع بمنحي نسخة من هذا الكتاب مع مجموعة من المراسلات والمكاتبات والصور النادرة للشيخ .

 4- إقامة الدليل البرهان علي تحريم أخذ  الأجر علي تلاوة القرآن طبع في دمشق سنة 1383هـ ونشره المكتب الإسلامي، مع نبذة عن حياته للناشر زهير الشاويش.يقول فيها أن الشيخ كان يعد طبقات الحنابلة  غير أنه لم يكملها فبقيت جزازات ضمن أوراقه .

5- إرشاد الطلاب إلي فضيلة  العلم والعمل والآداب. (ثلاث رسائل للشيخ المانع  معها إقامة  الدليل والبرهان ، والأجوبة الحميدة)  

6- مختصر عنوان المجد في تاريخ نجد

7- حاشية علي دليل الطالب في الفقه

8- حاشية علي رسالة الكلنبوي في آداب البحث والمناظرة

9- الإعلام فيمن ولي عنيزة من القضاة والحكام  ويليه البيان فيمن ولي قضاء عنيزة ، وهما رسالتان ملحقتان بكتاب المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب  ، وعلي كتاب المنتخب تعليقات تظهر مدي إلمام الشيخ محمد المانع بالأنساب والأعراق وتاريخ القبائل .

10- حاشية علي عمدة الفقه

11- مختصر شرح  عقيدة السفاريني المسماة [الكواكب الدرية لشرح  الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية ، وهو مطبوع في     

      المطبعة الحيدرية( بومباي) ، وطبع طبعتين بالقاهرة بمـؤسسة 

      المدني .

12- تعليقات مفيدة علي المنتخب في ذكر قبائل العرب لعبد الرحمن بن حمد  بن زيد المغيري طبعة المكتب الإسلامي ببيروت سنة 1965

  علي نفقة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني

13- كشف الغطا عما في أعلام الورى من الخطأ

14- شواهد المغني

15- الأجوبة الحميدة علي الأسئلة المفيدة (للشيخ عبد الرحمن بن   

      حسن آل الشيخ .

 

* من حديث شخصي مع السيد عبد الله عبد العزيز المانع

*  منحديث شخصي مع السيد محمد عبد العزيز المانع

 

 

(16)  صالح السليمان الحمد العمري : علماء آل سليم وتلامذتهم   مج 2 ص  456 

17)   علماء نجد خلال ستة قرون    مج 3 ص 835

 

 

18) حامد عبد العزيز ملا حامد :  مرجع سابق  ص 83

 19)  http://www.hawzah.net/Per/Magazine/MO/pish1/mom

   (20)   - http://www.kfnl.org.sa/logo/logoOld.htm

(21) http://www.iu.edu.sa/arabic/daleel/rasail/Browse/sharia

 

 


 

 

مكتبة الشيخ محمد المانع: 

       في مكتبة الملك فهد العامة نجد ضمن المكتبات الخاصة التي أضيفت إلي مجموعاتها، مكتبة الشيخ محمد المانع، وهي مكتبة غنية ونادرة جدًّا تضم أكثر من (5480) كتاباً إلى جانب أكثر من ألف وثيقة وسجل من المراسلات والبرقيات مع ملوك المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز وبعض العلماء مثل عبد الرحمن السعدي وغيرهم، وأهم ما يميز هذه المكتبة كثرة نوادر المطبوعات السعودية والعربية في علوم الشريعة وكتب أئمة السلف وكتب التاريخ وما إليها من تعليقات غزيرة كتبها المانع بيده إلى جانب عدد من المخطوطات للمانع نفسه (20).

ومما اشتهر به الشيخ المانع رحمه الله أنه كان كثير القراءة ، لايمل من الاطلاع ولم يترك ملاحظة إلا دونها ، ولا معلومة صغيرة كانت أو كبيرة إلا قام بتسجيلها علي هامش كتاب أوعلي قصاصة من ورق ، ولكل كلمة يدونها أهميتها ومنفعتها لكل طالب علم أو باحث .

  اشتهر الشيخ المانع باقتنائه صحيح  المخطوطات ودقيقها وأكملها، حتى أن كثيرا من الباحثين والدارسين وطلاب الدراسات العليا والناشرين يعتمدون كثيرا علي مخطوطاته في مختلف فروع الفقه وخاصة ما يتعلق بالفقه الحنبلي ، ورافدهم الآن هي مكتبة الشيخ المانع ضمن المكتبات الخاصة بمكتبة الملك فهد العامة (21) . 

ومن تدوينات الشيخ وملاحظاته سواء علي هوامش الكتب والمخطوطات أو علي قصاصات من ورق ، نلاحظ الدقة والموضوعية والإلمام الواسع بالتاريخ والأنساب والأعراق ، ومعرفة عميقة برجال الفقه والحديث .

رحم الله الشيخ محمد المانع وجزاه خيرا ، فقد كان خير من تعلم وعلم ، فتح الله عليه بالعلم فلم يبخل به علي من أراد ، والله يهدي من يشاء .

 

تحديق النظر في أخبار المهدي المنتظر

مخطوط موجود بدار الكتب المصرية تحت رقم

 

 

القول السديد فيما يجب لله علي العبيد

طبع علي نفقة الوجيه جاسم الدرويش بمطابع العروبة

بالدوحة 1380هـ

 

 

 

 

ثلاث رسائل طبعة ثانية

علي نفقة سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني

وهي رسائل (إرشاد الطلاب-إقامة الدليل والبرهان –الأجوبة الحميدة)

 

 

(رسالة )

إقامة الدليل والبرهان علي  تحريم أخذ الأجر علي تلاوة القرآن

طبعت منفردة علي نفقة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني .

دمشق المكتب الإسلامي 1383هـ مع نبذة للناشر عن حياة المؤلف

 

 

(رسالة)

إرشاد الطلاب إلي فضيلة العلم والعمل والآداب

طبعة مفردة علي نفقة السيد إبراهيم الباكر      

 

 

تعليقات مفيدة علي كتاب (المنتخب في ذكر قبائل العرب)

تأليف عبد الرحمن بن حمد بن زيد المغيري

طبع علي نفقة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني

المكتب الإسلامي –بيروت 1965م

 

 

الإعلام فيمن ولي عنيزة من القضاة والحكام( ويليه)

البيان فيمن قضاء عنيزة

ملحقتان بكتاب المنتخب في ذكر قبائل العرب

 

 

مختصر شرح العقيدة السفارينية المسماة

(الكواكب الدرية شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية)

طبع في بومباي

 

 

    طبعة القاهرة من كتاب الكواكب الدرية شرح الدرة المضية ،

     وهذه هي الطبعة الثانية التي صدرت في صفر 1379هـ

  جهود فضيلته في تحقيق والتعليق وعمل المقدمات  والدراسة  لبعض الكتب التي تم نشرها وكانت بداية لنهضة ثقافية وأدبية شاملة        

 

 

غاية المنتهي في الجمع بين الإقناع والمنتهي

المقدمة والتعريف بالمؤلف للشيخ محمد بن مانع

 

 

كتاب الهادي او عمدة الحازم

المقدمة وترجمة المؤلف لفضيلته

 

 

قام فضيلته بعمل المقدمة وكتب ترجمة صاحبي كتاب الفروع وكتاب تصحيح الفروع

 

 

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة ترجمة المؤلف ونبذه عن الكتاب لفضيلته

 

 

قدم لكتاب جامع المناسك الثلاثة الحنبلية وعمل ترجمة مؤلفه وطبع بمشورته

عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان لشمس الحق العظيم أبادي ، وقام فضيلة الشيخ محمد بن مانع بتحقيق النسخة وعمل حواشيها ومراجعتها

 

 

دلائل الرسوخ في الرد علي المنفوخ للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد الحنبلي قدم له الشيخ محمد بن مانع

 

 

مختصر سيرة الرسول للإمام محمد بن عبد الوهاب  قدم له وكتب  ترجمة مؤلفه

 

 

 كتب فضيلته مقدمة كتاب"  زوائد الكافي والمحرر علي المقنع" لعبد  الرحمن بن عبيدان الحنبلي كما قام فضيلته بالتعريف بمؤلفه

 

 

بالنسبة لكتاب" الطرق الحكمية في السياسة الشرعية اعتمد الناشر علي النسخة الخطية لفضيلة الشيخ محمد بن مانع 

 

 

ولما كان  لفضيلة الشيخ محمد بن مانع  معارف كثيرون من رجال الدولة سياسيين  وعلماء وكذلك من الأدباء والناشرين، فقد ترك مراسلات عديدة ومتنوعة وجدت بحالة جيدة ومحفوظة لدي أحفاده وبعض الأصدقاء

 

كتاب شكر من ديوان سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني لفضيلته للتعزية في وفاة الوالد الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني

 

 

رسالة من صديقه الوفي وتلميذه الشيخ جاسم الدرويش فخرو

 

 

إحدى المكاتبات للشيخ المانع من أمير الجماعة الإسلامية في باكستان السيد أبو الأعلى المودودي باعتبار الشيخ مستشارا لسمو الشيخ علي بن عبد الله رحمه الله

 

 

رسالة للشيخ المانع من أحد الناشرين

( مؤسسة المدني بمصر)

 

  

 

وقد تعود الشيخ رحمه الله  أن يدون كل ما يعن له من فكر ، أو ما يحدث حوله من أحداث أو أمــور حياتية يومية ،سواء في محيطه أو في البلاد المجاورة ، ونصائح نافعة . وعلم وفير في مختلف الفنون كالأنساب والفلك والتاريخ.

ويلاحظ  فيما قام بتدوينه أن قطر وطنا وحكاما كانت دائما في قلب فضيلته وفؤاده ولم تبعد ببعد المسافة أو طول فترة الاغتراب ،فكان دائم الإتصال والتواصل والمشاركة في كل مناسبة.

وقد سجل فضيلته رحلته منذ طلبه أهل البحرين بواسطة مقبل الذكير عام 1331هـ للتدريس بالمدرسة ، وإدارة النادي والرد علي المبشرين ودحض ادعاءاتهم

  وبعد أربع سنوات قضاها في البحرين ولما عزم مقبل الذكير علي السفر إلي عنيزة حاول إقناع    الشيخ بمرافقته ، ولكن الشيخ المانع اعتذر ، وعلم الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني بعدم رغبة الشيخ المانع في الإنتقال إلي عنيزة فوجه إليه الدعوة للحضور إلي قطر، وهي الدعوة التي قبلها الشيخ المانع علي الفور.

تم تحرير هذه المذكرات بواسطة السيد: عبد الرحمن بن عبد الله الشقير تحت عنوان " قطر في مذكرات ابن مانع" وإلي جانب الأحدات التي مرت بها سني حياته في قطر فهي تشمل أيضا أحداث قطر أثناء وجوده في السعودية كخبر وفاة الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني ، ووفاة الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني .

 

     

" التقويم العربي المفيد"

في عام 1381هـ كتب الشيخ محمد المـانع في مقدمـة تقويمـه الذي سمي التقويم العربي المفيد قال [ لما كانت الحاجة ماسة إلي عمل تقويم مفيد لعام 1381من الهجرة النبوية لمعرفة الشهور والأيام بالتاريخ العربي ، وبيان البروج الإثني عشر، وعدد أيام كل برج منها ، وبيان النجوم التي هي 28 ، وطلوع سهيل وعدد أيامه ، وبيان طول النهار وقصره ، وطول الليل وقصره ، وتساويهما.  كل ذلك موضح بهوامش التقويم ، وبيان مواقيت الصلاة بالنسبة لقطر وماقرب منه من الخليج العربي وما يحتاج إلي معرفته من الفصول الأربعة...]

وكان هذا أول تقويم عربي يعمل به في قطر وتمت طباعته علي نفقة سمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني  وقد قامت بطباعته منشورات المكتب الإسلامي ببيروت عام 1381 هـ .   

 

تكريم الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع

في المحيط العربي جرى تكريم فضيلته في جامعة أم القرى ضمن الرواد الذين بذلوا في سبيل أبناء وطنهم ، فنقلوا إليهم ما تعلموه وأضافوا إليها من خبراتهم وقراءاتهم فنشأ على أيديهم  جيل حمل راية العلم والأدب .

كما أنشئت مدارس تحمل اسم فضيلته سواء كانت ابتدائية (كما في المملكة العربية ) وثانوية (في قطر ) وجرى إطلاق اسمه علي أحد الطرق الرئيسية  بالمملكة العربية السعودية.

وقبل أن يتم كل هذا نادي الباحث الشاب دكتور ربيعه صباح الكواري أستاذ الإعلام المساعد في جامعة قطر  في عدد من صحيفة العرب الصادرة في الثمانينات بتكريم هذا الرجل باعتباره رائد النهضة التعليمية في قطر  وشبه الجزيرة العربية  ، وتقديرا لجهوده في خلق جيل قامت على أكتافه النهضة الأدبية والعلمية ، والريادة في الحفاظ على التراث والعمل على نشر أمهات الكتب ، فعمت الفائدة وتفتحت الأذهان وتم القضاء علي كثير من العادات الدخيلة على مجتمعنا وعلى أسلوب حياتنا الإسلامية من شعوذة وخرافات ، وصلح حال العامة وتفقه الناس في أمور دينهم ودنياهم ، وأقبل الجميع علي القراءة وحورب الجهل كآفة اجتماعية حتى اجتث من أرض وطننا الحبيب ، بفضل أفكار العالم الداعية وصلاح وعدل الحاكم .

 

ومن أرض مصر وفي شهر أبريل سنة 1988م اختارت الباحثة زينب جابر التهامي فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع رائد التعليم في منطقة الخليج موضوعا لرسالتها لنيل درجة الماجستير من معهد البحوث العربية .

ولعلنا نكون قد وفينا لهذا الرجل ورفاقه جزءا من الدين 

 


 

 

 

كشاف الأعلام

 

آل ثاني، جاسم بن محمد : 44 ،65،  70 ،  74 ، 106

 

آل ثاني، حمد بن عبد الله : 64 ، 75 ،  96 ، 98 ،105 ،

 

                                  142 

 

 آل ثاني ، عبد الله بن جاسم 1271-1376هـ : 47 ،  48 ، 49

 

                     ،  64 ،  66،  68 ،70، 75 ، 80 ،96-98

 

                     142

 

آل ثاني،علي بن جاسم :65 

 

آل ثاني ، علي بن عبد الله  1310-1394هـ : 66 ، 67 ، 75،

 

                     98 ، 99 ، 101 ، 102 ، 104 ، 106 ،

 

                     107 ،109 ، 116 ، 146               

 

آل ثاني ،فالح بن ناصر : 63 ، 107

 

آل ثان ، محمد بن علي : 50

 

آل ثاني،ناصر بن خالد : 63                 

 

آل سعود، تركي بن عبد الله : 11

 

آل سعود ، سعود بن عبد الله بن جلوي : 98                                 

 

آل سعود ، عبد العزيز بن عبد الرحمن : 17 ،64  ،67 ،

 

                           80 ، 96   

 

                                 

 

آل سعود ،فهد بن عبد العزيز : 112

 

آل سعود، فيصل بن تركي: 11    

 

آل الشيخ ، عبد الرحمن بن حسن :51

 

آل الشيخ ، عبد الله بن حسن : 97              

 

إبراهيم الباكر : 123

 

إبراهيم الزغيبي : 82

 

إبراهيم بن حمد الجاسر1338هـ : 17

 

إبراهيم بن عيسي 1270-1343هـ :14

 

إبراهيم بن مانع بن حمدان :12

 

إبراهيم بن محمد الخليفة :34

 

إبراهيم بن محمد بن ضويان – 1353 هـ :15

 

ابن آجروم ، محمد بن محمد بن داود    672-723هـ :

 

                                17  ، 52

 

ابن تيمية ، تقي الدين أبو العباس 661-728 هـ : 21 ،55                                   

 

ابن حمدان : 47

 

ابن عقيل ، محمد بن محمد القرشي 698-769 هـ : 52

 

ابن قدامة ،موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد 541- 620  :                                               

 

                                              : 51

 

ابن مالك ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله  : 52

 

أبو عبيد السكوني : 8

 

احمد العسال : 112

 

احمد بن حمد الرحباني : 66

 

احمد بن قاسم المهزع   : 38

 

احمد بن يوسف الجابر   :66 ، 107

 

احمد حسن إبراهيم : 38

 

امريء القيس بن حجر  566 م :8

 

بدر الدين بن يوسف بن عبد الرحمن المراكشي :  21

 

 

 

البستي، ابو الفتح علي بن محمد بن حسين (400هـ): 47

 

بن حميد :12

 

 

 

البهوتي ، منصور بن يونس 1051 هـ:51

 

 

 

جاسم الدرويس فخرو : 65 ، 68 ، 101 ، 107 ، 108

 

 

 

                          112 ، 115

 

 

 

جرير ، جرير بن عطية الخطفي  110هـ : 8

 

 

 

جمال الدين الافغاني 1838 –1897 م : 39

 

 

 

جمال الدين القاسمي : 21

 

 

 

حامد الأنصاري : 47

 

 

 

حبيب الله الشنقيطي : 62

 

 

 

الحجاح بن يوسف الثقفي  :8

 

 

 

حسن بن عبد الله مراد :69

 

 

 

حسن بن محمد بن عبد الله الجابر :69

 

 

 

حميد بن فلاو : 68

 

 

 

خليل المؤيد : 34

 

 

 

خليل بن إبراهيم الباكر :57

 

 

 

الذهبي، محمد بن سبيع بن يحي :  20     

 

 

 

ربيعة صباح الكواري ، د.  :   148

 

 

 

الرحباني : 47

 

 

 

زامل بن عبد الله بن سليم : 7  

 

 

 

الزركلي ، خير الدين   : 98

 

 

 

زهري بن جراح الثوري : 9

 

 

 

زويمر ، صمويل : 31

 

 

 

زويمر(السيدة)  : 32

 

 

 

الزياني : 35  

 

 

 

زينب جابر التهامي :  150

 

 

 

سعد الشملان : 34

 

 

 

سليمان التاجر : 34

 

 

 

سليمان العلي المقبل : 13

 

 

 

سيف المدفع : 68

 

 

 

الشافعي، أبو عبدالله محمد بن إدريس 150-204هـ : 23   

 

 

 

الشيباني ، عبد القادر بن عمر الدمشقي (1135هـ)     : 51

 

 

 

صالح العبد الله البسام :1270- 1307 هـ : 13

 

 

 

صالح العثمان القاضي: 1282-1351هـ :14 ، 69

 

 

 

صالح بن طوسان : 82

 

 

 

عباد الخشقي : 7

 

عبد الرحمن بن حسن فخرو : 56

 

 

 

عبد الرحمن بن صالح الخليفي : 74

 

 

 

عبد الرحمن بن عبد الله بن درهم : 74  

 

 

 

عبد الرحمن بن عبد الله الشقير : 142

 

 

 

عبد الرحمن بن مقبل الذكير : 38

 

 

 

عبد الرحمن بن ناصر السعدى : 67  ، 117

 

 

 

عبد الرزاق الاعظمي –1328هـ : 19 ، 22

 

 

 

عبد الرزاق البيطار : 21

 

 

 

عبد الرزاق عفيفي  : 86

 

 

 

عبد العزيز الحصين 1154-1237هـ :  11

 

 

 

عبد العزيز بن رشيد : 82

 

 

 

عبد العزيز بن سليم : 8

 

 

 

عبد العزيز بن متعب ال رشيد : 17

 

 

 

عبد العزيز بن محمد با حبيب : 63

 

 

 

عبد العزيز بن مقرن : 82

 

 

 

عبد القادر بدران :72

 

 

 

عبد الكريم بن علي البكري : 56

 

 

 

عبد اللطيف بن إبراهيم آل عبد اللطيف : 82

 

 

 

عبد الله ابا بطين : 11 ، 13

 

 

 

عبد الله الخلف الدحيان : 72

 

 

 

عبد الله الزائد : 35

 

 

 

عبد الله السليمان الحمدان : 80

 

 

 

عبد الله الشيبة : 67

 

 

 

عبد الله المحمد السناني : 88

 

 

 

عبد الله بن إبراهيم الأنصارى: 65 ، 107

 

 

 

عبد الله بن تركي :  63،   107 ، 112 

 

 

 

عبد الله بن حمود : 23

 

 

 

عبد الله بن زيد المحمود : 64 ، 69 ،82 ، 96 ، 97 ،

 

 

 

                           107 

 

 

 

عبد الله بن مبارك بن حميد : 68

 

 

 

عبد الله بن محمد الخرجي  : 65

 

 

 

عبد المجيد خفاجي : 103

 

 

 

عبد المعز عبد الستار : 112

 

 

 

عبد الوهاب بن عبد القادر بن عبد الغني 1266-1345هـ                    

 

 

 

                            : 19 ، 22       

 

 

 

عبد الله بن عائض :1249-1322 هـ : 17

 

 

 

عثمان بن صالح القاضي : 69

 

 

 

عز الدين إبراهيم  : 112 

 

 

 

علي بن سليمان بن طريف  : 8

 

 

 

علي بن محمد بن علي المحمود 1268-1358 هـ: 35                       

 

 

 

                              39 ، 48، 55 ، 56                       

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

قائمة المراجـــع

 

 أولا الكتب العربية

 

1-         إبراهيم علي هاشم السادة

 

               التعليم الابتدائي في دولة قطــر ؛ في ضــوء

 

               الاتجاهات التربوية العالمية المعاصرة : دراســة

 

               نحليلية –  دكتوراه.-- القاهرة : المؤلف ، 1982       

 

               566  ص.

 

2-         أحمد بن يوسف الجابر

 

                ديوان أحمد بن يوسف الجابر؛جمــع وتحقيق يحي     

 

               الجبوري ،محمد عبد الرحيم كافود.—الدوحة : جامعة

 

               قطر –مركز الوثائق والدراسات الإنسانية ، 1983م.

 

               159ص

 

3-         أحمد يوسف حمود

 

               علي درب الأمير ( شعر ) .--   بيروت : دار

 

               الكشاف ، 1960            143 ص 

 

4-  التاريخ الإجتماعي للمرأة القطرية المعاصرة / تأليف         

 

            عـادل  حسن غنيم  ...وآخ .—الدوحة : جامعة     

 

              قطر، 1989.        349 ص        

 

  

 

5-         حامد عبد العزيز ملا حامد

 

               الدعوة في قطر خلال القرن الرابع عشر الهجري 

 

               رسالة مقدمة لنيل الماجستير من جامعة الإمام 

 

                محمد بن سعود الإسلامية ، 1408 هـ  . 274ص               

 

6-         خالد البسام

 

                  خليج الحكايات .—لندن:دار رياض الريس للكتب

 

                  والنشر، 1993.

 

                  142 ص 

 

7-         خير الدين الزركلي

 

                  الأعلام . – ط 12.--  بيروت : دار العلم

 

                   للملايين،   1997م      مج 6

 

8- خير الدين الزركلي

 

                   شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز .-- 

 

                   بيروت : دار القلم ، 1970

 

9-ديوان درر المعاني في مدح آل ثاني "مجموعة من القصائد

 

                 لعدد من الشعراء"/ إعداد محمود شعبان .-- 

 

                 القاهرة : مطابع كوستاتسوماس  ، 1960م.       

 

                 441ص

 

 

 

 

 

10-          زكي محمد مجاهد

 

                الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر الهجرية   

 

                 .— ط 2.- بيروت : دار الغرب الإسلامي،1994

 

                  3 مج

 

11- شعبان عبد العزيز خليفة

 

             المكتبات ومراكز المعلومات في قطر : دراسة مسحية /

 

              شعبان عبد العزيز خليفة ، فوزية مصطفي عثمان ،

 

              كمال محمد عرفات .--  الدوحة : جامعة قطر،

 

              1992م                             697ص

 

12-      صالح السليمان المحمد العمري

 

                  علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم .-- 

 

                 الرياض : المؤلف ، 1985 (الرياض: مطابع

 

               الإشعاع )                    مج  2        

 

13-عبد الله عبد المجيد بغدادي

 

                  الإنطلاقة التعليمية في المملكة العربية السعودية

 

                   ( أصولها، جذورها ، أولياتها).--  جدة : دار

 

                  الشروق ، 1982.            3 مج  

 

 

 

 

 

14- عبد الله علي الطابور

 

                  المحمود؛ صفحات مضيئة في تاريخ الإمارات

 

                 العربية المتحدة .--  الشارقة: دائرة الثقافة

 

                 والإعلام ، 2000م. 

 

15-عبد الرحمن بن حمد بن زيد المغيري

 

                 المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب ؛ ومعه الإعلام 

 

                  فيمن ولي عنيزة من الامراء والقضاة الاعلام

 

                  للشيخ محمد بن عبد  العزيز المانع .--  بيروت :

 

                  منشورات المكتب الإسلامي ، 1965.                    

 

16-عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ

 

                            مشاهير علماء نجد وغيرهم .— ط2.--              

 

                 الرياض : دار  اليمامة للطبع والنشر ، 1394 هـ            

 

                  543 ص   

 

        17-   عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام

 

        علماء نجد خلال ستة قرون .--  مكة المكرمة :

 

        مكتبة  ومطبعة النهضة الحديثة، 1398 هـ.      

 

        3 مج

 

 

 

      

 

18-      العراق

 

                  دليل الجمهورية 1960 .-- بغداد،ة وزارة     

 

                 الإرشاد،1960           824ص  

 

19- عبد المجيد محمد خفاجي

 

                شعر من قطر .--  القاهرة : دار مصر للطباعة،

 

               1958 .                      237ص        

 

20-      قطر- وزارة التربية والتعليم

 

                  التعليم في دولة قطر في القرن العشرين .--     

 

                 الدوحة :الوزارة ، 1991.     175ص

 

21-      كامل عبد الرحمن غنيم

 

                 التعليم في قطر : تطوره ،واقعه، قضاياه وإمكانات

 

                 حلها، دراسة تحليلية تقويمية.--  دمشق :دار

 

                الجليل ، 1992م.                   199ص

 

22-      كمال ناجي

 

                 تاريخ التعليم الشعبي في قطر : بحث مقدم إلي

 

                 مؤنمر دراسات تاريخ شرق الجزيرة العربية

 

                 الدوحة: 21-28مارس 1976  .--  الدوحة:     

 

                 لجنة تدوين تاريخ قطر ،( 1977؟).   2مج

 

 

 

 


 

 

قائمة المحتويات

إهداء

تقديم

مقدمة

الفصل الأول: 1300-1330هـ   000000000000000  7

  • عنيزة مدينة الأدب والتاريخ

  • آل مانع في عنيزة

  • الشيخ محمد بن عبد الله المانع

  • الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد الله

  • الشيخ محمد بن عبد العزيز 

  • سفره في طلب العلم

  • في بغداد – القاهرة ودمشق – العودة إلي بغداد

  • حواشي وتعليقات الفصل الأول 

الفصل الثاني: 1330-1334هـ 000000000000000  30

  • التبشير والإرساليات في العالم العربي

  • الإرساليات في الخليج العربي

  • الإرسالية التبشيرية في البحرين

  • مثقفوا البحرين والتصدي للتبشير

  • دعوة الشيخ المانع إلي البحرين

  • حواشي وتعليقات الفصل الثاني

الفصل الثالث: 1334-1357هـ 000000000000000  43

  • مقدمة

  • التعليم في قطر

  • الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني والتعليم

  • المدرسة الأثرية 1334-1357هـ

  • نظام المدرسة 

  • أسلوب التدريس ونظامه

  • تولية الشيخ المانع القضاء في قطر

  • أثر المدرسة الأثرية في قطر والخليج

  • حواشي وتعليقات الفصل الثالث

الفصل الرابع:  00000000 00 000000000000000 62

  • بعض طلاب الشيخ المانع في قطر والخليج

  • المدرسة الأثرية وتأثيرها في الحياة الأدبية

  • حواشي وتعليقات الفصل الرابع

الفصل الخامس: 1358-1377هـ 00000000000000 80                    

  • جلالة الملك عبد العزيز يطلب الشيخ المانع من قطر

  • التدريس بالحرم المكي

  • الملك عبد العزيز والاهتمام بالتعليم

  • الشيخ المانع ورئاسة المعارف

  • دار التوحيد بالطائف

  • تطوير مناهج التعليم

  • كلية الشريعة بمكة المكرمة

  • جامعة أم القري تكرم الرواد

  • ملاحق الفصل الخامس

  • حواشي وتعليقات الفصل الخامس

الفصل السادس : 1377-1385  00000000000000 96

  • الشيخ علي بن عبد الله يطلب الشيخ المانع من السعودية

  • الترحيب بقدوم الشيخ المانع إلي قطر

  • آل ثاني والنهضة العلمية والأدبية في قطر

  • ريادة قطر للثقافة وحفظ التراث ونشره

  • مرافقة الشيخ المانع لسمو الشيخ علي

  • مرض الشيخ المانع ووفاته 

  • أبناء الشيخ المانع

  • مؤلفات الشيخ المانع وشروحه وتحقيقاته

كشاف الأعلام 0000000000000000000000000   153

قائمة المراجع0000000000000000000000000    15

قائمة المحتويات 00000000000000000000000    196

 

 

قائمة المراجـــع

 أولا الكتب العربية

1-         إبراهيم علي هاشم السادة

               التعليم الابتدائي في دولة قطــر ؛ في ضــوء

               الاتجاهات التربوية العالمية المعاصرة : دراســة

               نحليلية –  دكتوراه.-- القاهرة : المؤلف ، 1982       

               566  ص.

2-         أحمد بن يوسف الجابر

                ديوان أحمد بن يوسف الجابر؛جمــع وتحقيق يحي     

               الجبوري ،محمد عبد الرحيم كافود.—الدوحة : جامعة

               قطر –مركز الوثائق والدراسات الإنسانية ، 1983م.

               159ص

3-         أحمد يوسف حمود

               علي درب الأمير ( شعر ) .--   بيروت : دار

               الكشاف ، 1960            143 ص 

4-  التاريخ الإجتماعي للمرأة القطرية المعاصرة / تأليف         

            عـادل  حسن غنيم  ...وآخ .—الدوحة : جامعة     

              قطر، 1989.        349 ص        

  

5-         حامد عبد العزيز ملا حامد

               الدعوة في قطر خلال القرن الرابع عشر الهجري 

               رسالة مقدمة لنيل الماجستير من جامعة الإمام 

                محمد بن سعود الإسلامية ، 1408 هـ  . 274ص               

6-         خالد البسام

                  خليج الحكايات .—لندن:دار رياض الريس للكتب

                  والنشر، 1993.

                  142 ص 

7-         خير الدين الزركلي

                  الأعلام . – ط 12.--  بيروت : دار العلم

                   للملايين،   1997م      مج 6

8- خير الدين الزركلي

                   شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز .-- 

                   بيروت : دار القلم ، 1970

9-ديوان درر المعاني في مدح آل ثاني "مجموعة من القصائد

                 لعدد من الشعراء"/ إعداد محمود شعبان .-- 

                 القاهرة : مطابع كوستاتسوماس  ، 1960م.       

                 441ص

 

 

10-          زكي محمد مجاهد

                الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر الهجرية   

                 .— ط 2.- بيروت : دار الغرب الإسلامي،1994

                  3 مج

11- شعبان عبد العزيز خليفة

             المكتبات ومراكز المعلومات في قطر : دراسة مسحية /

              شعبان عبد العزيز خليفة ، فوزية مصطفي عثمان ،

              كمال محمد عرفات .--  الدوحة : جامعة قطر،

              1992م                             697ص

12-      صالح السليمان المحمد العمري

                  علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم .-- 

                 الرياض : المؤلف ، 1985 (الرياض: مطابع

               الإشعاع )                    مج  2        

13-عبد الله عبد المجيد بغدادي

                  الإنطلاقة التعليمية في المملكة العربية السعودية

                   ( أصولها، جذورها ، أولياتها).--  جدة : دار

                  الشروق ، 1982.            3 مج  

 

 

14- عبد الله علي الطابور

                  المحمود؛ صفحات مضيئة في تاريخ الإمارات

                 العربية المتحدة .--  الشارقة: دائرة الثقافة

                 والإعلام ، 2000م. 

15-عبد الرحمن بن حمد بن زيد المغيري

                 المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب ؛ ومعه الإعلام 

                  فيمن ولي عنيزة من الامراء والقضاة الاعلام

                  للشيخ محمد بن عبد  العزيز المانع .--  بيروت :

                  منشورات المكتب الإسلامي ، 1965.                    

16-عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ

                            مشاهير علماء نجد وغيرهم .— ط2.--              

                 الرياض : دار  اليمامة للطبع والنشر ، 1394 هـ            

                  543 ص   

        17-   عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام

        علماء نجد خلال ستة قرون .--  مكة المكرمة :

        مكتبة  ومطبعة النهضة الحديثة، 1398 هـ.      

        3 مج

 

      

18-      العراق

                  دليل الجمهورية 1960 .-- بغداد،ة وزارة     

                 الإرشاد،1960           824ص  

19- عبد المجيد محمد خفاجي

                شعر من قطر .--  القاهرة : دار مصر للطباعة،

               1958 .                      237ص        

20-      قطر- وزارة التربية والتعليم

                  التعليم في دولة قطر في القرن العشرين .--     

                 الدوحة :الوزارة ، 1991.     175ص

21-      كامل عبد الرحمن غنيم

                 التعليم في قطر : تطوره ،واقعه، قضاياه وإمكانات

                 حلها، دراسة تحليلية تقويمية.--  دمشق :دار

                الجليل ، 1992م.                   199ص

22-      كمال ناجي

                 تاريخ التعليم الشعبي في قطر : بحث مقدم إلي

                 مؤنمر دراسات تاريخ شرق الجزيرة العربية

                 الدوحة: 21-28مارس 1976  .--  الدوحة:     

                 لجنة تدوين تاريخ قطر ،( 1977؟).   2مج